الجنوب ينتفض في يوم واحد.. موجة اعتصامات ممتدة من المكلا وسيئون إلى عدن ولحج وأبين وشبوة والمهرة وصوتٌ جنوبي واحد يعلن تمسّكه بالدولة واستعادة القرار

الأحقاف نت | تقرير خاص

في لحظة جنوبية متقدّمة تتشكّل ملامحها على امتداد المحافظات من المهرة حتى باب المندب، ترتفع الخيام وترتفع معها حرارة المشهد الشعبي المتسارع، مع انطلاق الاستعدادات الرسمية والشعبية لـ الاعتصام المفتوح الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهدٌ واسعٌ تتفرع تفاصيله بين الساحل والداخل، لكن حضرموت — بساحلها وواديها — بدت في قلب هذا الحدث، تقود المشهد بخطوات واثقة ورسائل سياسية لا تحتمل التأويل.

المكلا… مركز القرار وبوابة الصوت الجنوبي

في مدينة المكلا، اكتملت ترتيبات ساحة القرار “قرارنا” منذ ظهر اليوم، حيث نصبت اللجان التنظيمية الخيام الرئيسية وخيام الخدمات، وبدأ توافد الأهالي والوجهاء والشباب، في خطوة اعتُبرت إيذانًا بانطلاق مرحلة جنوبية جديدة تُعلن من حضرموت قبل غيرها.

وأكدت قيادة انتقالي حضرموت أن “المكلا ليست مجرد موقع اعتصام، بل محطة إعلان واضحة مفادها أن حضرموت جزء أصيل في مشروع الدولة الجنوبية القادمة”.

وادي حضرموت… سيئون تتحرك بثقلها وتكشف توجهها

وفي وادي حضرموت، كانت الحركة أكثر لفتًا للأنظار، فقد شرعت اللجان المنبثقة من المجلس الانتقالي في سيئون — وتحديدًا على امتداد شارع الستين وساحة الاعتصام المحددة قرب مبانٍ حكومية — بنصب الخيام وبناء مراكز استقبال للمعتصمين من مديريات الوادي والصحراء.

وذكرت مصادر محلية أن وادي حضرموت يشهد منذ ساعات الصباح الأولى تحركات منظمة من الشباب، والقبائل، ومكونات المجتمع، في صورة تعكس رغبة حقيقية في مشاركة فعلية وليست رمزية.

وتتحدث أوساط اجتماعية في الوادي أن هذا الاعتصام “يمثل أول حراك جنوبي واسع في سيئون منذ سنوات، ويؤشر إلى تغيّر المزاج العام وارتفاع سقف المطالب”.

ويؤكد مراقبون أن دخول الوادي على خط الاعتصام بهذه الكثافة يمنح الفعالية وزنًا سياسيًا مضاعفًا، لأن الوادي يمثل عمقًا جغرافيًا واقتصاديًا وبشريًا لا يمكن تجاوزه.

عدن… ساحة العروض تستعيد لحظات التعبئة الكبرى

وفي عدن، عادت **ساحة العروض بخور مكسر إلى واجهة الحدث، حيث بدأت اللجان منذ مساء أمس نصب خيام الاعتصام وتحديد نقاط التجمع ومسارات الحشود.

وشوهدت سيارات محملة بالمؤن والمواد اللوجستية تصل إلى الساحة تباعًا، إلى جانب فرق تطوعية تنظف المكان وتجهّزه للزخم المتوقع خلال الساعات المقبلة.

أبين… زنجبار ولودر على خط المشاركة

وفي محافظة أبين، أُعلن عن فعالية اعتصام مفتوح في مديريتي زنجبار ولودر، وسط استعدادات ميدانية شملت تحديد أماكن الخيام ومواقع تمركز اللجان التنظيمية.

وأفادت مصادر في زنجبار أن الإعلان عن المشاركة في الاعتصام وجد تجاوبًا واسعًا لدى الشباب ووجهاء المحافظة، خصوصًا في ظل المتغيرات السياسية الحاصلة.

لحج… دعوة عامة واصطفاف واضح

أما لحج، فقد وجّهت قيادة المجلس الانتقالي بالمحافظة دعوة شاملة إلى أبناء المديريات كافة، للمشاركة في الاعتصام المفتوح، مؤكدة أن لحج “كانت دائمًا من أوفى المحافظات للمشروع الجنوبي، وستظل صمام أمان للمسار السياسي الذي يسعى إليه الشعب”.

شبوة… مسيرة تؤكد التفاعل الشعبي

وفي شبوة، شهدت مدينة عتق مسيرة جماهيرية حاشدة هتفت للجنوب وباركت خطوات التصعيد، في رسالة واضحة بأن المحافظات الشرقية في صف واحد.

ورفع المشاركون أعلام الجنوب ورددوا هتافات داعمة للخطوات المتخذة في حضرموت وعدن.

رسالة الجنوب… صوت واحد من الساحل إلى الوادي*

وتجمع هذه التحركات — من المكلا إلى سيئون، ومن عدن إلى لحج وشبوة وأبين والمهرة — صورة مشهد جنوبي متماسك يُعيد القضية الجنوبية إلى الواجهة بقوة.

ويرى محللون أن هذا الاصطفاف الشعبي المنظم يمهّد لمرحلة جديدة، عنوانها: “الجنوب يقرر… والجنوب يكتب فصله القادم بيده”.

وفي ظل هذا الزخم المتنامي، تتجه الأنظار إلى حضرموت — ساحلًا وواديًا — وهي تتقدم الصفوف وتمنح الحراك زخمه الأكبر، مؤكدة أن الجنوب يمضي، بكل وضوح وثبات، نحو استعادة دولته وهويته وقراره.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى