الذهب الأسود في حضرموت .. ثروة معلقة بين أطماع الخارج ومعاناة الداخل

الأحقاف نت / تقرير خاص / 25 سبتمبر 2025م

في عمق الشرق اليمني، حيث تمتد الصحراء وتتعانق السواحل مع بحر العرب، تقف حضرموت كأكبر محافظات البلاد وأكثرها ثراءً بالموارد الطبيعية. غير أن هذه الثروة التي كان من المفترض أن تكون رافعة للتنمية والازدهار، تحولت إلى عبء سياسي واقتصادي يثقل كاهل السكان، ويضع المحافظة في قلب معادلات إقليمية معقدة.

منذ سنوات، أضحت حقول النفط في حضرموت حديث الداخل والخارج. فالقوى الإقليمية والدولية تنظر إليها باعتبارها خزانًا استراتيجيًا للطاقة، وممرًا حيويًا لا يمكن تجاهله في خارطة الصراع على النفوذ. ناقلات النفط لا تنقطع عن الموانئ، بينما سكان القرى والمدن المحيطة يعانون من انقطاع الكهرباء، ضعف الخدمات، وتردي البنية التحتية. المفارقة المؤلمة جعلت النفط حاضرًا في حياة الحضارم كرمز للحرمان بدل أن يكون رمزًا للرخاء.

التجاذبات السياسية والعسكرية زادت من تعقيد المشهد. أطراف محلية مرتبطة بالخارج وجدت في هذه الثروة فرصة لتعزيز حضورها، فيما سعت دول إقليمية إلى فرض أجندتها عبر الاستثمار أو النفوذ الأمني والسياسي. كل ذلك جعل من حضرموت ساحة مفتوحة للتدخلات، وأدخل المجتمع المحلي في دائرة من التوترات والانقسامات.

على المستوى الشعبي، تصاعدت الدعوات لتمكين أبناء حضرموت من إدارة مواردهم بشكل مستقل، بعيدًا عن الهيمنة المركزية أو الأطماع الخارجية. أصوات شبابية ومجتمعية ترى أن المحافظة تمتلك كل مقومات النهوض، لكنها تحتاج إلى إدارة رشيدة وضمانات شفافية تعيد الثقة في أن الثروة النفطية يمكن أن تتحول يومًا إلى مشاريع تنموية حقيقية.

ومع كل هذه التناقضات، تبقى حضرموت نموذجًا واضحًا لمعضلة “الذهب الأسود” في العالم العربي: ثروة هائلة تتحول إلى ساحة صراع، وشعب يعيش على الأمل بأن تتحول موارده يومًا من لعنة إلى نعمة. وبينما يستمر التدافع على باطن الأرض، يعيش الإنسان الحضرمي معلقًا بين مطرقة الأطماع الخارجية وسندان المعاناة اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى