اليمنيون في مدارس وجامعات المملكة: استثمار صامت في مستقبل الأجيال

الأحقاف نت / تقرير خاص / 23 سبتمبر 2025م

يشكّل حضور الطلاب اليمنيين في مؤسسات التعليم السعودي واحدًا من أبرز أوجه الدعم غير المعلن الذي تحظى به الجالية اليمنية، إذ تكشف الأرقام عن حجم استثنائي من الفرص التعليمية المتاحة لأبناء اليمن.

ففي مدارس التعليم العام وحدها، يتجاوز عدد الطلاب اليمنيين المسجلين 374 ألف طالب وطالبة، بحسب بيانات حديثة. ووفقًا لمتوسط الكلفة السنوية للتعليم في المملكة، المقدّرة بنحو 15 ألف ريال سعودي للطالب الواحد، فإن الفاتورة السنوية الإجمالية تصل إلى ما يقارب 5.6 مليار ريال سعودي. هذا الرقم يعادل كلفة إنشاء نحو 15 ألف فصل دراسي، بمعدل 25 طالبًا في كل فصل، ما يوضح حجم العبء الذي تتحمله المملكة في سبيل إتاحة التعليم لمئات الآلاف من أبناء الجالية.

أما على مستوى التعليم الجامعي، فإن الإحصاءات تشير إلى وجود أكثر من 15 ألف طالب يمني موزعين على الجامعات الحكومية والأهلية في مختلف مناطق المملكة. ويغطي هؤلاء الطلاب تخصصات متنوعة، تبدأ من الطب والهندسة مرورًا بالعلوم الإدارية والإنسانية، في دلالة على اتساع نطاق المشاركة الأكاديمية والمعرفية.

هذا الواقع لا يُدرج عادةً ضمن جداول المساعدات أو المنح الرسمية، لكنه في جوهره يمثل استثمارًا غير مباشر في الإنسان اليمني، يُقاس بثماره المعرفية والإنسانية. فالتعليم الذي يتلقاه هؤلاء الطلاب يفتح أمامهم، وأمام أسرهم، آفاقًا مستقبلية واسعة، ويعزز من قدرات المجتمع اليمني على مواجهة تحدياته في الداخل والخارج.

إن ما تقدمه المملكة في هذا المجال يعكس دعمًا استراتيجيًا بعيد المدى، يتجاوز الأرقام المالية المباشرة إلى بناء جسور من المعرفة والفرص بين البلدين، ويؤكد أن الاستثمار في التعليم هو أعمق أشكال المساندة وأكثرها استدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى