قراءة لمركز الأحقاف للدراسات الأستراتيجية والإعلام “في الضربات الإسرائيلية على جماعة الحوثيين”

الأحقاف نت / قراءة تحليلية / 24 سبتمبر 2025م

ملخص تنفيذي

تتناول الدراسة الضربات الإسرائيلية ضد جماعة الحوثيين في اليمن في أعقاب حرب غزة 2023. برز الحوثيون كفاعل يهدد الأمن الإقليمي والدوري عبر هجماتهم على الملاحة الدولية، مما دفع إسرائيل لشن ضربات جوية وصاروخية في 2024 و2025.

دوافع إسرائيل: مركزة على ثلاثة أبعاد:

1. البعد الأمني: حماية العمق الاستراتيجي وخطوط الملاحة.
2. البعد الإقليمي: توجيه رسائل ردع لإيران وحلفائها.
3. البعد الدولي: تعزيز دورها كشريك أمني في حماية الممرات البحرية.

النتائج: كانت متباينة؛ إذ أضعفت بعض القدرات العسكرية للحوثيين، لكنها أدت إلى تدهور اقتصادي وإنساني في اليمن. كما حملت الضربات أبعاداً دعائية متباينة استفاد منها الطرفان.

السيناريوهات المستقبلية المحتملة:

1. خفض التصعيد تحت ضغط دولي.
2. استمرار التصعيد وتوسعه إقليمياً.
3. نجاح وساطات إقليمية محدودة في احتواء التوتر.

مدخل عام للدراسة

شهدت المنطقة تحولات إستراتيجية بعد حرب غزة 2023. استغلت جماعة الحوثي، التي تسيطر على شمال اليمن منذ 2014، الحرب لتقديم نفسها كفاعل إقليمي من خلال استهداف إسرائيل والملاحة الدولية في البحر الأحمر بدءاً من أكتوبر 2023. ردت إسرائيل بضربات متصاعدة بدأت محدودة في 2024 وتطورت إلى حملة عسكرية مباشرة بعد استهداف الحوثيين لمطار بن غوريون في مايو 2025، مما مثل تحولاً نوعياً في المواجهة.

الضربات الإسرائيلية على جماعة الحوثي

لم تكن اليمن جزءاً من الصراع المباشر مع إسرائيل سابقاً. لكن تطور القدرات الصاروخية للحوثيين بدعم إيراني، وتهديدهم للملاحة في البحر الأحمر – الشريان الحيوي للتجارة الإسرائيلية – دفع إسرائيل للانتقال من المراقبة إلى الضربات المباشرة بدءاً من الحديدة في منتصف 2024. أرادت إسرائيل إرسال رسالة ردع واضحة بأن أي تهديد لمصالحها سيواجه بضربات في عمق اليمن. اعترفت إسرائيل علناً للمرة الأولى بمواجهتها المباشرة مع الحوثيين، مما وضع اليمن على خريطة الصراع الإقليمي المفتوح.

سلسلة الضربات الإسرائيلية على الحوثيين

سرد للضربات الرئيسية وتسلسلها الزمني:

· نوفمبر 2024: ضربات على مقرات إعلامية ومخازن أسلحة في صنعاء.
· ديسمبر 2024: استهداف مطار صنعاء الدولي.
· يناير 2025: ضربات على ميناء الحديدة.
· فبراير 2025: استهداف معسكرات التدريب.
· مارس 2025: ضرب مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
· أبريل 2025: استهداف قيادات حوثية، مما أدى إلى إصابة رئيس الحكومة الموالية للحوثيين.

المستفيدون:

· إسرائيل: كسبت مكاسب تكتيكية وأمنية قصيرة المدى، وعززت صورتها كقوة رادعة.
· الحوثيون: كسبوا مكاسب دعائية وسياسية، وعززوا خطاب المقاومة وشرعيتهم الداخلية والإقليمية.
· إيران: المستفيد الاستراتيجي الأكبر، حيث أصبحت الساحة اليمنية ورقة ضغط إضافية.

الدوافع الإستراتيجية والأسباب الكامنة وراء الضربات الإسرائيلية

1. البعد الأمني والعسكري: حماية خطوط الملاحة الدولية وردع التهديدات الصاروخية والحوثية المباشرة، والتي تعتبر امتداداً للمشروع الإيراني.
2. البعد الإقليمي والجيوسياسي: تعزيز التحالفات الإقليمية (مثل اتفاقيات إبراهيم) وإرسال رسائل ردع لإيران والقوى المنافسة (كتركيا وقطر)، والمشاركة في حماية أمن الخليج والبحر الأحمر.
3. البعد الدولي: وجود تفاهم ضمني مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة وأوروبا) لحماية الأمن البحري العالمي، حيث أن تهديد الملاحة يؤثر على الاقتصاد العالمي.

التأثيرات المتعددة للضربات الإسرائيلية على جماعة الحوثيين

أحدثت الضربات تأثيرات متشابكة:

· عسكرياً: أضعفت بعض القدرات، لكنها دفعت الحوثيين للتكيف وتطوير تكتيكات أكثر مرونة مثل استخدام المنصات المتنقلة.
· سياسياً ودعائياً: أعادت صياغة صورة الحوثي من فاعل محلي إلى جزء من “محور المقاومة” الإقليمي، وعززت تماسكهم الداخلي.
· اقتصادياً: أثرت على شبكات التمويل والتبادل التجاري غير الشرعي التي تعتمد عليها الجماعة.
· استراتيجياً: أدمجت الحوثيين بشكل أوضح في خريطة الصراع الإقليمي-الدولي كفاعل عابر للحدود.

السيناريوهات المستقبلية للضربات الإسرائيلية على جماعة الحوثيين

· عسكرياً: استمرار الضربات الإسرائيلية واستمرار تكيف الحوثيين بتطوير تكتيكاتهم.
· سياسياً: قد يدفع الضغط الحوثيين لمفاوضات محدودة مع الحفاظ على خطاب المقاومة.
· إقليمياً: إعادة ترتيب التحالفات وموازين القوى، وتراجع مؤقت للنفوذ الإيراني، مع احتمال ردود فعل إيرانية بدعم الحوثيين أكثر.
· دولياً: استفادة القوى الكبرى من المعلومات الاستخباراتية، مع زيادة الضغط القانوني والدبلوماسي لحماية المدنيين.

السيناريوهات الشاملة:

1. خفض التصعيد تحت ضغط دولي.
2. استمرار التصعيد واتساع نطاقه.
3. وساطات إقليمية تؤدي إلى تسويات جزئية.

الخاتمة

الضربات الإسرائيلية على الحوثيين تجاوزت العمل العسكري لتصبح جزءاً من شبكة تفاعلات إقليمية ودولية معقدة. حققت إسرائيل مكاسب تكتيكية لكنها لم تحقق نصراً استراتيجياً، بينما استفاد الحوثيون دعائياً. العمليات عكست مفارقة حيث سعت إسرائيل للردع بينما استخدمها الحوثيون لتعزيز شرعيتهم. تطلبت المعضلة مقاربة متكاملة تجمع بين الردع والدبلوماسية ومراعاة الأبعاد الإنسانية والقانونية، حيث أن استقرار البحر الأحمر ضرورة استراتيجية للاقتصاد العالمي، والضربات وحدها غير كافية لضمان الأمن دون ترتيبات إقليمية ودولية أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى