مصفاة مبخوت.. الفضيحة التي أحرقت شرعية العليمي

الأحقاف نت / تقرير خاص / 24 سبتمبر 2025م
لم يعد ملف مصفاة مبخوت السفري مجرد قضية اقتصادية أو فضيحة فساد عابرة، بل تحوّل إلى محطة فاصلة في مسار الشرعية اليمنية، بعدما كشف عن تورط مباشر لشخصيات في أعلى هرم السلطة، وعلى رأسهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الذي تسرب مؤخرًا مثّل وثيقة دامغة، أكد أن المصفاة لم تكن مشروعًا استثماريًا مشروعًا، بقدر ما كانت واجهة لعمليات تهريب نفط حضرموت عبر أنبوب سري يربط بخزانات ميناء الضبة.
قرارات تحت المجهر
الصدمة الأكبر أن هذه الفضيحة دفعت إلى خطوة غير مسبوقة: مراجعة قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي بأثر رجعي. وهو أمر وصفه الكاتب عماد الديني بأنه “أول حالة في العالم يتم فيها مراجعة قرارات رئيس، لأنه نسي أنه رئيس مجلس محكوم بالأغلبية، وتعامل لسنوات وكأنه رئيس جمهورية مطلق الصلاحيات”. هذه المراجعة لم تكن مجرد إجراء شكلي، بل إعلانًا عمليًا بأن العليمي فقد شرعيته، وأن أي قرارات لاحقة ستُسجّل باسم المجلس مجتمعًا لا باسمه الفردي.
العليمي.. “كرت محروق”
بحسب مراقبين سياسيين، فإن مراجعة القرارات التي صدرت منذ أكثر من ثلاث سنوات تؤكد أن العليمي لم يعد يحظى بالثقة لا محليًا ولا دوليًا، وتحول إلى ما يمكن تسميته بـ”الكرت المحروق”. هذا التحول يعكس تآكل رصيده السياسي، ويضعه في مواجهة عزلة متزايدة داخل المجلس وخارجه، خصوصًا مع تصاعد الغضب الشعبي في حضرموت التي ترى في ملف المصفاة خيانة مزدوجة: نهبًا لثرواتها، وتواطؤًا رسميًا في جريمة تهريب منظم.
حضرموت.. العقدة الأكبر
الأزمة لم تتوقف عند حدود الاتهامات، بل انتقلت إلى مطلب شعبي وسياسي بإقالة المحافظ مبخوت بن ماضي، الذي يُعتبر شريكًا رئيسيًا في ملف المصفاة إلى جانب العليمي. ناشطون يرون أن أي محاولة لتطبيع الأوضاع في حضرموت ستظل مستحيلة دون إقالته وإحالته للتحقيق. لهذا السبب، لم يكن غريبًا أن يجتمع مجلس القيادة الرئاسي لليوم الثاني على التوالي لمناقشة الملف، وسط تأكيدات بأن حضرموت لن تستقر إلا بتفكيك شبكة المصالح التي أدارت التهريب طوال السنوات الماضية.
البعد الدولي
خطورة القضية تتجاوز الداخل اليمني، إذ أن المجتمع الدولي الذي كان يتعامل مع العليمي كواجهة للشرعية بات يرى أن استمراره يضعف أي مشروع للإصلاح أو إعادة الإعمار. فكيف يمكن إقناع المانحين بدعم اقتصادي في ظل ملفات تهريب نفط منظّم، تورط فيه رأس السلطة التنفيذية نفسها؟ هذه النقطة، بحسب محللين، تُفسر صمت بعض العواصم الإقليمية والدولية عن دعم العليمي مؤخرًا، وتركه يواجه أزماته منفردًا.
نحو مستقبل مختلف
ملف مصفاة مبخوت لم يسقط العليمي فحسب، بل كشف عن عمق أزمة الشرعية اليمنية، وعن تحول حضرموت من رصيد استراتيجي إلى بؤرة صراع داخلية. وبينما يرى الحضارم أن “إقالة بن ماضي أكبر خير ينتظرهم”، تبدو الحقيقة الأعمق أن الطريق نحو مستقبل آمن ومستقر لن يكون ممكنًا إلا بقطع جذور الفساد والتهريب، وإعادة بناء منظومة الشرعية على أسس شفافة تُعيد ثقة الناس، وتضع مصلحة اليمنيين فوق مصالح شبكات المصالح الضيقة.



