من إدارة شؤون الناس إلى إدارة مصالحها الخاصة.. السلطة المحلية تغرق حضرموت في مأزق وهاوية غير مسبوقة

الأحقاف نت | تقرير خاص

تعيش حضرموت واحدة من أحلك المراحل وأكثرها قتامة في تاريخها الحديث، بعدما وجدت نفسها تحت إدارة سلطة محلية أثبتت عجزها الكامل عن القيام بواجباتها، وتركت المحافظة تنهار وسط أزمات متلاحقة مست جوانب الحياة الأساسية، من التعليم الذي يسقط يومًا بعد آخر، إلى الكهرباء التي تحولت إلى كابوس يومي، مرورًا بالخدمات العامة التي تلاشت تحت وطأة الفشل والتخبط.

ويذهب مواطنون إلى القول إن حضرموت لم تعرف في تاريخها مرحلة بهذا المستوى من الانهيار وفقدان التوازن، متسائلين عن الأسباب التي تمنع السلطة المحلية من تقديم استقالتها بعدما أضاعت هيبة المحافظة وأدخلتها في دوامة غير مألوفة من الصراعات والارتجال الإداري.

مراقبون للشأن المحلي أكدوا أن حضرموت غارقة اليوم في مستنقع لم تألفه من قبل، إذ تهاوت هيبتها التي صنعتها عبر عقود، وتراجع حضورها الذي اعتادت أن تتصدر به المشهد الوطني، في ظل سلطة محلية فقدت البوصلة وانشغلت بصراعاتها الهامشية ومصالحها الضيقة أكثر من انشغالها بخدمة المواطنين ورعاية مصالحهم العامة.

وتساءل مواطنون بمرارة عن الحصيلة الحقيقية لسنوات السلطة المحلية في حضرموت، مشيرين إلى أن وعودها لم تتجاوز حدود الخطابات، فيما الواقع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، كما اعتبر عسكريون ـ فضّلوا عدم ذكر أسمائهم ـ أن استمرار هذا العجز قد يفتح الباب أمام انهيار أمني غير مسبوق، إذ إن الفراغ الذي تتركه السلطة بانشغالها عن مسؤولياتها قد يجر المحافظة إلى فوضى تتجاوز حدود المعاناة المعيشية إلى تهديد السلم المجتمعي برمته.

وأكد مراقبون أن السلطة المحلية في حضرموت بدت منشغلة بتكديس المشاريع الثانوية ذات الطابع الاستثماري التي تخدم مصالحها الضيقة، بينما تركت الملفات الملحة للمواطنين بلا حلول، حيث هذا الانحراف في الأولويات ـ بحسب وصفهم ـ دفع بالمحافظة إلى مأزق خانق، بعدما تحولت السلطة من إدارة شؤون الناس إلى إدارة مصالحها الخاصة، تاركة التعليم ينهار والكهرباء تتهاوى والخدمات تغيب عن المشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى