التعليم في حضرموت يواجه أخطر انهيار في تاريخه وإضراب المعلمين يدخل أسبوعه الثاني.. آلاف الطلاب بلا تعليم والسلطة تمارس سياسة كسر العظم

الأحقاف نت | تقرير خاص

يتواصل لليوم العاشر على التوالي الإضراب الشامل في المدارس الحكومية بساحل ووادي وهضبة حضرموت، وسط مشهد يصفه مراقبون بأنه الأخطر في تاريخ العملية التعليمية بالمحافظة، بعد أن بلغت نسبة توقف الدراسة أكثر من (90%)، ما يعني حرمان عشرات الآلاف من الطلاب من حقهم الدستوري في التعليم، في ظل إهمال واضح وانعدام جدية من السلطة المحلية ومكتبي التربية في فتح حوار شفاف ومسؤول مع نقابة المعلمين، الأمر الذي وضع حضرموت أمام كارثة تعليمية غير مسبوقة تتحمل هذه الجهات مسؤوليتها كاملة قبل غيرها.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتمسك فيه السلطة المحلية ومكتبا التربية والتعليم بموقفهما المتشدد إزاء مطالب المعلمين، إذ أصدرت قرارات وصفتها النقابات التعليمية بـ”العقابية والانتقامية”، أبرزها قطع مرتبات المعلمين والمعلمات المضربين، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لكسر إرادة الكادر التربوي وإخضاعه لسياسات مالية لا تتسم بالعدالة.

المفارقة ـ بحسب المعلمين ـ أن زملاءهم في العاصمة عدن يحصلون على حوافز مالية مضاعفة مقارنة بما يتقاضاه معلمو حضرموت، الأمر الذي ولّد حالة غضب عارم داخل الأوساط التربوية، باعتبار أن حرمان معلم حضرموت من حقوقه المشروعة يمثل انتقاصًا من مكانته، ويؤسس لواقع تعليمي هش لا يليق بتاريخ المحافظة.

النقابات التعليمية بدورها أدانت ما وصفته بـ”التعسف الإداري” في مواجهة المعلمين، مؤكدة أن وقف الرواتب لن يزيد المعلمين إلا إصرارًا على انتزاع حقوقهم، مشددة على أن التعليم لا يمكن أن يستقيم فيما المعلم يعيش أوضاعًا معيشية صعبة ويتعرض لسلسلة من الضغوط التي تنال من كرامته.

وفي الوقت الذي يخوض فيه الميدان التربوي معركة الحقوق، تمضي السلطة المحلية في افتتاح مشاريع جديدة ممولة من منظمات دولية، وهو ما اعتبرته نقابات التعليم والمجتمع المحلي “مفارقة صادمة”، إذ تُفتتح مبانٍ وصروح جديدة بينما تظل حجرات الدرس بلا معلمين.

أولياء الأمور من جانبهم لم يقفوا موقف المتفرج، بل أعلنوا تضامنًا واسعًا مع الكادر التعليمي، مؤكدين أن قضية المعلم في حضرموت لم تولد اليوم، بل هي تراكم سنوات من الوعود المعلقة والالتزامات التي ظلت حبيسة الأدراج. وطرحوا تساؤلات حادة أمام السلطة: إلى متى يظل معلم حضرموت مهمشًا ومحرومًا من أبسط حقوقه، فيما المحافظة تُعرف بأنها الأغنى بين نظيراتها على مستوى الجمهورية؟ وكيف تُوزَّع الامتيازات بسخاء في محافظات أخرى، بينما يُترك المعلم الحضرمي وحيدًا يصارع قسوة العيش وضغط الحاجة؟.

مراقبون يرون أن الأزمة بلغت مرحلة خطيرة باتت تتطلب تدخلًا عاجلًا من الحكومة، فالقضية لم تعد شأناً نقابياً فحسب، بل قضية مجتمع كامل مهدد بانهيار بنيته التعليمية إذا ما استمرت سياسة المكابرة والإجراءات العقابية بدلًا من الإنصاف والحوار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى