التحولات السياسية والاجتماعية في حضرموت .. دراسة في الجذور التاريخية والتحولات السياسية والاجتماعية المعاصرة

الأحقاف نت / دراسة خاصة / 21 أكتوبر 2025م

يُقدم “مركز الأحقاف للدراسات الاستراتيجية والإعلام” دراسة “التحولات السياسية والاجتماعية في حضرموت” ساعيًا لفكّ شفرة واحدة من أكثر المعضلات اليمنية تعقيدًا.

فحضرموت ليست مجرد رقعة جغرافية، بل كون ثقافي واقتصادي متكامل، تجمع بين تاريخ عريق وهوية فريدة وثروات هائلة، لكنها تعاني من تناقض صارخ؛ إذ تحولت إلى خزان لثروات اليمن بينما تتعرض لمحليًا لتهميش مزمن.

من خلال منهجية تحليلية تعتمد على التتبع التاريخي والرصد السياسي، تحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال مركزي: كيف تشكّل المسار الحضرمي الحديث؟ تبحث في جذور العلاقة المضطربة مع المركز، والتي اتسمت بعدم التوازن منذ حقبة السلطنات وصولاً إلى المرحلة الراهنة، حيث برزت حضرموت كفاعل مستقل يرفض أن يكون هامشًا. كما تستعرض المحطات المفصلية التي شكلت الوعي الجمعي الحضرمي، ساعيةً لتقديم رؤية شاملة لمستقبل هذا الكيان الاستثنائي ودوره في استقرار اليمن والإقليم.

الملخص التنفيذي

كشفت دراسة متخصصة أن محافظة حضرموت تمثل كيانًا استثنائيًا في اليمن، يجمع بين تاريخ عريق وهوية حضارية متجذرة وثروات طبيعية كبيرة، بينما يعاني من تهميش مزمن واستنزاف لموارده من قبل الدولة المركزية. وأظهرت الدراسة، من خلال قراءة معمقة للجذور التاريخية والتحولات السياسية والاجتماعية، أن حضرموت لم تكن يومًا مجرد طرف هامشي، بل منطقة قادرة على التأثير وصياغة الأحداث.

ورصدت الدراسة مسار العلاقة بين حضرموت والمركز، والتي ظلت قائمة على عدم التوازن. ففي الجنوب بعد الاستقلال، فُرض نموذج سلطوي مركزي ألغى الهويات المحلية، وفي ظل الوحدة تحولت حضرموت إلى خزان نفطي يُستنزف دون مردود تنموي حقيقي. وقد ولّد هذا التناقض شعورًا متجذرًا بالغبن، مهد الطريق لبروز حركات احتجاجية وسياسية محلية.

وسلطت الدراسة الضوء على أبرز المحطات المفصلية في العقد الأخير، بما في ذلك الهبة الشعبية الأولى (2013–2014) عقب اغتيال الشيخ سعد بن حبريش وبروز حلف قبائل حضرموت، ثم سقوط المكلا بيد تنظيم القاعدة عام 2015 الذي كشف هشاشة الدولة المركزية، وتأسيس قوات النخبة الحضرمية (2016) التي أثبتت نجاح الأمن المحلي. كما تناولت مرحلة اللواء فرج البحسني (2016–2021) التي شهدت استقرارًا نسبيًا وولادة مؤتمر حضرموت الجامع، ثم الانتقال إلى الأحداث الراهنة (2021–2025) حيث تصاعدت الاحتجاجات الشعبية على سوء الخدمات، لتحول إلى مطالب سياسية واجتماعية أوسع مع أحداث مدينة تريم وقرارات حلف قبائل حضرموت بوقف تصدير النفط.

وخلصت الدراسة إلى أن حضرموت تمثل رقماً صعباً في المعادلة اليمنية والإقليمية، بما تمتلكه من ثروة نفطية وزراعية، وموقع استراتيجي على بحر العرب، ومجتمع متماسك قادر على صياغة مطالبه. وأكدت أن تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى استمرار المقاومة الشعبية بأشكال أكثر حدة، بينما إدماج حضرموت في إطار وطني عادل وشفاف سيشكل مدخلاً أساسياً لاستقرار اليمن والمنطقة.

مقدمة

عند الحديث عن حضرموت، لا يتم تناول رقعة جغرافية عابرة في خارطة اليمن فحسب، بل يتم تناول فضاء تاريخيًا وثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا متكاملاً، يحمل في جوفه طبقات متراكمة من الذاكرة الجمعية والوعي السياسي الممتد عبر قرون طويلة. فحضرموت، بامتدادها الساحلي الطويل على بحر العرب، وما تحتويه من سهول ووديان وصحارٍ مترامية، وما تختزنه من ثروات نفطية ومعدنية وزراعية، لم تكن يومًا مجرد محافظة ضمن التقسيم الإداري للدولة اليمنية الحديثة، بل كانت وما تزال تمثل كيانًا قائماً بذاته، يملك خصوصية شديدة التفرد، وقدرة متجددة على إعادة إنتاج دوره في كل مرحلة تاريخية.

الجذور التاريخية والسياسية لحضرموت

من الصعب فهم موقع حضرموت الحالي دون العودة إلى جذورها التاريخية والسياسية. فالمطالب المتجددة بالحكم الذاتي، والاحتجاجات الشعبية على التهميش، وبروز فاعلين محليين أقوياء في مواجهة الدولة المركزية، ليست وليدة اللحظة الراهنة وحدها، بل هي امتداد لمسار طويل من التفاعلات بين المركز والأطراف. فقد كانت حضرموت عبر تاريخها الطويل أرضاً غنية بالموارد، مفتوحة على البحر والبر، مترابطة اجتماعيًا من خلال القبيلة والدين والهجرة، مما جعل منها منطقة ذات نزعة استقلالية راسخة.

التحولات الكبرى التي مرت بها حضرموت

1. انطلاق الهبة الحضرمية الأولى

شكلت الهبة الشعبية الأولى (2013-2014) محطة فاصلة في تاريخ حضرموت الحديث، حيث مثلت لحظة الوعي الجماعي التي أعادت صياغة موقع المحافظة في الخارطة اليمنية. وجاءت الهبة تتويجاً لتراكمات طويلة من التهميش والإقصاء، وكانت حادثة اغتيال الشيخ سعد بن حبريش الشرارة التي فجرت الغضب المكبوت. وأدت إلى تشكيل “حلف قبائل حضرموت” ككيان جامع وحد القبائل المختلفة تحت مظلة واحدة، وطرح سؤالاً جوهرياً حول من يملك الحق في إدارة حضرموت.

2. الانفلات الأمني في الوادي وسقوط المكلا في يد القاعدة

مثل سقوط المكلا بيد تنظيم القاعدة في أبريل 2015 منعطفاً خطيراً في مسار حضرموت واليمن بأكمله، وكشف عن مدى انهيار الدولة المركزية وعجزها. وقد عاش سكان المكلا تحت حكم التنظيم تجربة قاسية، شكلت تهديداً وجودياً للطابع المتنوع والمنفتح الذي ميز حضرموت عبر القرون.

3. مرحلة البحسني: العصر الذهبي لحضرموت

المَرحلة الممتدة من 2016 إلى 2021، والتي ارتبطت بقيادة اللواء فرج البحسني، مثلت عصراً ذهبياً نسبياً لحضرموت. انتقلت فيها المحافظة من حالة الانهيار والفوضى إلى نموذج للأمن والاستقرار والبناء المؤسسي. وتميزت هذه الفترة بتأسيس “قوات النخبة الحضرمية” التي ضمنت الأمن، وتحقيق إنجازات خدمية ملموسة، وعقد “مؤتمر حضرموت الجامع” عام 2017 كأول تجربة سياسية جامعة للمحافظة.

حضرموت والعملية السياسية اليمنية في ظل التحولات الأخيرة

مع مطلع 2021، دخلت حضرموت مرحلة جديدة اتسمت باحتجاجات شعبية متصاعدة بسبب تدهور الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، رغم الاستقرار الأمني النسبي. وتحولت المطالب من خدمية إلى سياسية واجتماعية أوسع. وشهدت الفترة تصاعداً لدور “حلف قبائل حضرموت” الذي اتخذ خطوات تصعيدية، بلغت ذروتها بقرار وقف تصدير النفط كأداة ضغط لانتزاع الحقوق.

الخاتمة

تؤكد الدراسة أن حضرموت ليست مجرد محافظة ضمن اليمن، بل كيان فاعل يسعى لأن يكون مركزاً بحد ذاته. وإن تجاهل مطالبها يعني إعادة إنتاج المقاومة بأشكال جديدة وأكثر جذرية. في المقابل، فإن إدماجها في أي مشروع وطني جديد على أسس عادلة وشفاف، لن يكون مصلحة حضرمية فقط، بل حجر الزاوية في استقرار اليمن والمنطقة بأكملها.

الدراسة كاملة هنا : 👇

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى