حضرموت والجنوب… ملامح المستقبل تُصنع بإرادة الشعوب

الأحقاف نت / مقال – طاهر خالد بازياد / 16 مايو 2026م
لم تعد حضرموت والجنوب مجرد قضية سياسية عابرة أو ملفاً مؤجلاً في دهاليز السياسة الإقليمية والدولية، بل تحولت مع مرور السنوات إلى مشروع وطني متكامل، يستند إلى إرادة شعبية راسخة، ووعي متنامٍ، وتضحيات كبيرة دفعت في سبيل الحرية والكرامة واستعادة القرار والسيادة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الشعوب الحية لا تموت مهما تعرضت للحروب أو محاولات التهميش والإقصاء فكل التحديات التي مرت على حضرموت و الجنوب، لم تؤدِ إلى انكسار الإرادة، بل ساهمت في تشكيل جيل جديد أكثر وعياً بحجم قضيته، وأكثر إيماناً بحقه في تقرير مستقبله وصناعة واقعه بعيداً عن الهيمنة أو الوصاية.
إن المتابع للمشهد اليوم يدرك أن حضرموت والجنوب على وجه لم يعودا يقفان على هامش التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة، بل أصبحا جزءاً أساسياً من معادلة المستقبل فالموقع الجغرافي الاستراتيجي، والثروات الطبيعية، والعمق التاريخي والهوية الوطنية، كلها عوامل تجعل من حضرموت والجنوب رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات قادمة.
ولعل أهم ما يميز المرحلة الحالية هو ذلك الوعي الشعبي المتصاعد الذي تجاوز مرحلة ردود الفعل المؤقتة، واتجه نحو بناء مشروع وطني واضح المعالم، يقوم على حماية الهوية، وترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل تطلعات الناس وتحقيق مصالحهم فالقضايا العادلة لا تنتصر فقط بالشعارات، وإنما بالصبر والتنظيم ووحدة الصف والإيمان العميق بعدالة الهدف.
لقد دفعت حضرموت والجنوب أثماناً باهظة خلال العقود الماضية، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، لكن تلك المعاناة صنعت في المقابل حالة من الصلابة والإصرار الشعبي وأصبح واضحاً أن أي محاولات لإعادة إنتاج الأزمات القديمة أو تجاهل الإرادة الشعبية لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، لأن الشعوب التي تدرك حقوقها لا يمكن أن تعود إلى الوراء.
وفي خضم المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز أهمية أن يكون لحضرموت والجنوب مشروع سياسي وإداري واقتصادي متماسك، قادر على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية بعقلانية وقوة في آنٍ واحد فالمستقبل لا يُمنح مجاناً، وإنما يُنتزع عبر العمل والتخطيط وبناء التحالفات وتعزيز الجبهة الداخلية.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز ثقافة التلاحم الوطني، ونبذ الخلافات الصغيرة التي يستفيد منها خصوم الشعوب وقضاياها فالأمم التي حققت تطلعاتها الكبرى لم تصل إليها إلا عندما توحدت خلف أهدافها الوطنية، وقدمت المصلحة العامة على المصالح الضيقة.
إن حضرموت بتاريخها العريق، ومكانتها الحضارية، وثقلها السياسي والاقتصادي، تمتلك كل المقومات التي تجعلها شريكاً رئيسياً في صناعة مستقبل الجنوب والمنطقة كما أن الجنوب، بما يحمله من قضية عادلة وتاريخ طويل من النضال، بات اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تثبيت حضوره السياسي والشعبي على أرض الواقع.
وفي النهاية، فإن التاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تؤمن بحقها، وتصبر على التحديات، وتتمسك بهويتها، لا يمكن أن تُهزم مهما طال الزمن وما يُبنى اليوم من وعيٍ وإرادة ووحدة موقف في حضرموت والجنوب، سيكون أساساً لمرحلة جديدة عنوانها الكرامة والسيادة وصناعة مستقبل يليق بتضحيات الأجيال.



