المعلم يئن والمدارس الحكومية مشلولة والطلاب أسرى صراع بين الوعود الكاذبة وغلاء التعليم الخاص

الأحقاف نت | خاص

بينما يستعد طلاب المدارس الخاصة في حضرموت لقرع جرس عام دراسي جديد صباح الأحد، يبقى طلاب المدارس الحكومية رهائن أبواب مغلقة وصفوف خاوية، بعد أن أعلنت نقابة المعلمين والتربويين بالساحل تمسكها بالإضراب الشامل، في خطوة حظيت بتأييد أكثر من ثلثي المعلمين، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”تجاهل الدولة لمعاناتهم المزمنة”.

ويقول المعلمون إنهم سئموا من وعود الحكومة المتكررة التي لا تتجاوز المنابر والخطابات، مؤكدين أن “المعلم لا يمكن أن يؤدي حصته الدراسية وهو مشغول البال بكيفية إطعام أسرته وتأمين احتياجات أطفاله”، مشددين على أن استمرار الوضع الراهن جعل من رسالة التعليم مهمة شبه مستحيلة.

وفي موقف أثار استياءً واسعاً، كان مكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت قد أصدر في وقت سابق توجيهاً يقضي بعدم السماح للمعلمين الحكوميين – سواء المتعاقدين أو المثبتين – بالعمل في المدارس الخاصة، وهو ما اعتبره المعلمون تضييقاً إضافياً على معيشتهم، إذ كيف يمكن لمعلم براتب لا يتجاوز الفتات أن يسد حاجاته اليومية وهو محروم من أي فرصة لتحسين دخله؟.

وجاء في بيان النقابة، الذي حصل موقع الأحقاف نت على نسخة منه، أن “المعلم الذي أنهكته السنين وأثقلته الديون، لا يستطيع أن يحمل رسالة التعليم على كتفيه وهو عاجز عن توفير أساسيات الحياة لأسرته”، مؤكدة أن استمرار التجاهل الرسمي يضع التعليم على حافة الانهيار الكامل.

وأكدت النقابة أن الحكومة مطالبة بتحويل وعودها إلى خطوات عملية ملموسة تعيد للمعلم كرامته وحقوقه، موضحة أن “المعلم المنكسر لا يبني جيلاً، والمعلم المقهور لا يزرع المعرفة في عقول طلابه”.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة لم تعد مجرد إضراب نقابي، بل تحولت إلى معركة بقاء للمدرسة الحكومية أمام واقع يزداد قتامة، حيث يجد الطالب نفسه بلا صف والمعلم بلا قوت، في وقت تفتح فيه المدارس الخاصة أبوابها بانتظام، لتتسع فجوة طبقية خطيرة بين أبناء المجتمع.

وختمت النقابة بيانها بمطالبة الحكومة بأن تتعامل مع التعليم باعتباره أولوية وطنية عليا، مشيرة إلى أن إصلاح التعليم يبدأ من إنصاف المعلم، فهو حجر الزاوية لأي نهضة حقيقية، وبدونه لن يكون هناك مستقبل لأجيال تتطلع للمعرفة وسط وطن يزداد انكساراً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى