بن ماضي غائب وبن حبريش متغول.. حضرموت تُركت للانهيار والصراع
الأحقاف نت | خاص

في حضرموت، حيث يفترض أن تُدار شؤون المحافظة الأكثر اتساعًا ونفوذًا بكفاءة وانضباط، تعيش اليوم على وقع فراغ إداري قاتل، وتدهور خدماتي مقلق، وسط غياب مطبق لمحافظها مبخوت بن ماضي، وتغوّل مريب لوكيلها الأول عمرو بن حبريش، في مشهدٍ يُلخص حال سلطة أنهكها الصراع الشخصي، وأرهقها التناحر على النفوذ، أكثر مما أرهقتها هموم الناس واحتياجاتهم.
منذ أشهر، يلف الغياب شخصية المحافظ بن ماضي، دون توضيح رسمي لمكان تواجده أو أسباب انقطاعه الطويل.. وبدلاً من سدّ هذا الفراغ بعمل مؤسسي منظم، تمددت عسكرة بن حبريش بشكل غير متوازن، مدفوعة بشهوة السيطرة لا بدافع إدارة الأزمة.
المواطن في المكلا وحضرموت لا يعلم من يقرر اليوم في المحافظة: المحافظ المختفي، أم الوكيل الذي يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار، على وقع مكايدات سياسية تتردى معها كل مؤسسة، وتضيع عند أقدامها مصالح الناس.
مصدر من ديوان المحافظة أفاد بأن العلاقة بين بن ماضي وبن حبريش “في حد التصفية”، كلٌّ يكيد للآخر، فتدمرت الخطط، وتعطلت المشاريع، إما جرّاء تجميد القرارات أو تحويلها إلى معارك بين الطرفين.
وبذلك بات شعب حضرموت أسير مصالح فردية، بينما الخدمات الأساسية تنهار: مياه مقطوعة، كهرباء متقلبة حتى في النهار، طرقات تسودها الحفر، ومرافق عامة في حالة تعفن متقدّم.
الشارع يثور ويطالب بإعادة قيادة نزيهة
منظمات ومكونات محلية وقبلية خرجت بدعوات صريحة لعودة قيادة تعيد التوازن، من خلال استعادة شخصية محافظة مثل اللواء فرج البحسني الذي سبق وخدم المحافظة بقبول عام، وحصل على ثقة شريحة واسعة ومحايدة من المجتمع المدني والعسكري.
الخطاب الشعبي اليوم صريح: مطلوب “قيادة مسؤولة” لا “محاور متحكمة”، يتحمل فيها من في السلطة مسئولياته علانية وليس خلف الكواليس.
هل يتحرّك المجلس الرئاسي؟
مع تنامي السخط، يواجه مجلس القيادة الرئاسي امتحانًا حقيقيًا: هل يتدخل ويُفعّل قيماً ادارية حقيقية؟ أم سيترك حضرموت تغرق في فوضى النفوذ والمصالح الضيقة؟
الغموض حيال موقف السلطة المركزية يفاقم الأزمة، ويزيد إحساس الناس بأن المحافظة تُدار بدون شفافية، وبدون رؤية، وحتى بدون محاسبة.



