شبوة على موعد مع الطاقة النظيفة.. محطة شمسية بقدرة 53 ميجاوات تقترب من التشغيل
الأحقاف نت | خاص

بين كثبان رمال الصحراء ووسط تحديات الكهرباء المزمنة التي تعيشها معظم المحافظات اليمنية، تقترب محافظة شبوة من تحقيق نقلة نوعية في مشهد الطاقة الوطني، مع اقتراب تشغيل واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في اليمن بقدرة إنتاجية تبلغ 53.1 ميجاوات، بالإضافة إلى سعة تخزينية تقدر بـ 15 ميجاوات.
وفي تصريح صحفي حديث، أعلن المهندس ماهر عبدالوهاب المؤذن، مدير المشروع، أن جميع الأعمال الإنشائية والفنية للمحطة قد أُنجزت بنجاح، مشيرًا إلى أن المشروع دخل مراحله النهائية، مع توقعات بأن تبدأ عمليات التشغيل خلال أقل من شهرين، بعد اكتمال إجراءات الربط والاختبارات التشغيلية.
وأوضح المؤذن أن المشروع يشكّل نموذجًا للطاقة النظيفة في اليمن، وقد تم تصميمه وتنفيذه وفق أعلى المعايير الدولية، وبمراعاة دقيقة للعوامل البيئية والمناخية السائدة في المنطقة، مؤكدًا أن الطاقة المنتجة ستُغطّي احتياجات المحافظة خلال ساعات النهار بشكل شبه كامل، ما سيسهم في تخفيف الضغط على محطات الوقود التقليدي وتقليل الانبعاثات الملوثة.
تفاصيل المشروع: بنية تحتية طموحة
ويمتد المشروع على مساحة تتجاوز 600 ألف متر مربع، ويضم 85,806 لوحًا شمسيًا موزعة على نطاق مدروس هندسيًا لتحقيق أفضل كفاءة توليد. كما يشمل المشروع:
6 محطات تحويل رئيسية تربط المنظومة بالشبكة العامة.
51 برجًا كهربائيًا لنقل الطاقة الممتدة على طول 15 كيلومترًا.
منظومة تحكم ذكية لمتابعة الأداء والتخزين في الوقت الحقيقي.
ويُعد هذا المشروع ثمرة جهود تشاركية بين السلطة المحلية والداعمين الدوليين، في مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت تمويلًا ودعمًا لوجستيًا واسع النطاق، ضمن مشاريعها التنموية في اليمن، بإشراف ومتابعة مباشرة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.
دعم قيادي ومتابعة ميدانية
أشاد المؤذن بالدور القيادي لمحافظ شبوة، الشيخ عوض محمد بن الوزير العولقي، الذي وصفه بـ”الركيزة الأساسية لنجاح المشروع”، مؤكدًا أن المتابعة اليومية من المحافظ وتذليل العقبات كانت حاسمة في الالتزام بالجدول الزمني وتسريع الإنجاز.
وأكد المؤذن أن المشروع لا يقتصر على توليد الكهرباء فحسب، بل يتضمن رؤية أوسع تشمل بناء كوادر محلية متخصصة، وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة في مجالات التشغيل، الصيانة، والإدارة، بما يعزز من أثره التنموي طويل الأمد.
نحو مستقبل طاقي آمن ومستدام
ويأمل القائمون على المشروع أن يشكل هذا الإنجاز حافزًا للاستثمار في مشاريع طاقة متجددة أخرى في اليمن، لا سيما وأن شبوة تُعد من أكثر المناطق إشعاعًا شمسيًا في شبه الجزيرة العربية، مما يجعلها بيئة مثالية لمشاريع الطاقة الشمسية.
إلى جانب ذلك، يُتوقع أن يسهم المشروع في تحسين استقرار الشبكة الكهربائية، ويقلل من تكاليف التشغيل الباهظة التي تتكبدها السلطات بسبب الاعتماد على الديزل في التوليد، وهو ما يجعل المشروع خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في آنٍ واحد.
وفي ختام حديثه، وجه المهندس ماهر المؤذن رسالة طمأنة للرأي العام، داعيًا إلى “عدم الانجرار وراء الشائعات التي تحاول التشكيك في المشروع”، مؤكدًا أن كافة المؤشرات تؤكد جاهزية المحطة للتشغيل خلال الأسابيع المقبلة، وأن شبوة تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من السيادة الطاقية والاعتماد على الذات.



