تحليل واقعة رحلة اليمنية IY647 من عمّان إلى عدن وسط جدل حول محاولة تغيير مسارهاط

الأحقاف نت / تحقيق خاص

تجاوزت جماعة الحوثي حدود الأرض، وأطلقت ذراعها إلى السماء، في محاولة خطيرة لاختطاف طائرات مدنية تتبع الخطوط الجوية اليمنية. الطائرات كانت في مسارها الطبيعي نحو مطار عدن، لكن ما خفي كان أعظم: خيوط تلاعب وتهديد وتحويل مسارات، ومخطط خبيث كان يمكن أن يتحوّل إلى كارثة جوية لولا تدخل اللحظة الأخيرة.

في 12 مايو 2025، كانت الرحلة الجوية رقم IY647 قد أقلعت من مطار الملكة علياء في عمّان. الوجهة التي يفترض أنها عدن، ظهرت على سجلات الطيران الرسمية بأنها متجهة إلى صنعاء. الطائرة من طراز 7O-AFG، وهي واحدة من الطائرات الأربع الوحيدة التي ما زالت بيد فرع اليمنية العامل من عدن، ولا تخترق أجواء صنعاء منذ أن تم الاستيلاء على ثلاث طائرات أخرى من قبل الحوثيين.

فمن سجّل الوجهة إلى صنعاء؟ ولماذا تم السماح بالإقلاع؟ وما الغاية من هذا التضليل المتعمد؟

بحسب تتبع بيانات FlightRadar24، فإن الطائرة كانت تسلك مسارًا مختلفًا فوق البحر الأحمر، قبالة سواحل جازان، قبل أن يتم تصحيح وجهتها أخيرًا إلى عدن، في عملية وصفت بالطارئة والغامضة.

السيناريو كان يفتح بابًا على جريمة اختطاف جوي مقنّعة، لولا انكشاف الحيلة في الوقت الحرج. ما يجري لم يكن مجرد خطأ فني عابر، بل عمل منظم يقف وراءه اختراق في منظومة البيانات، قد يكون بغطاء رسمي، أو على الأقل، بتغاضٍ متعمّد من أطراف محسوبة على من يسمّون أنفسهم “الشرعية”.

ليست الحادثة الأولى.

طائرة أخرى، قادمة إلى عدن، مُنعت من الهبوط بشكل متعمّد عبر التلاعب في بيانات التصريح، لإجبارها على التحول صوب مطار صنعاء. لكن قائد الطائرة رفض الخضوع للمخطط، وأعاد توجيه الرحلة نحو جيبوتي اضطراريًا، ليُعاد إصدار التصاريح مجددًا بهبوطها في عدن بعد ساعات من التوتر.

ما يجري في الأجواء لم يعد مجرد عبث، بل نوع من الحرب الجوية الخفية، حيث تتحول الرحلات المدنية إلى رهائن معلقة في السماء، رهينة حسابات سياسية وأجندات مليشياوية، كل ذلك في ظل صمت مريب وتواطؤ مكشوف من ما تبقى من “الشرعية”.

في زمن تهاوت فيه السيادة، لم تعد الطائرات في مأمن، ولا المواطن في رحلاته مطمئن.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى