رشاد العليمي بين المواقف والوقائع : القطار الذي دهس القضبان ثم اتهمها بالاعوجاج

الأحقاف نت | تقرير خاص

في كل مرة يتحدث فيها رشاد العليمي عن القضية الجنوبية، يشعر الشارع وكأن الرئاسة تخلع وجهها وتتحدث بلسان وصيّ قديم على واقع لم يعد قائمًا.

الرجل الذي جلس على قمة السلطة بوصفه “توافقيًا”، تحوّل مع الوقت إلى ماكينة نفيٍ جماعي لمظلومية جنوبية صريحة، لا تزال تنزف بين الكلمات والخطابات والتعيينات.

فمنذ لحظة تعيينه رئيسًا لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، لم يُبدِ الرجل أي ميول حقيقية نحو الاعتراف العميق بالقضية الجنوبية كمسار سياسي له جذور، بقدر ما أظهر حرصًا ممنهجًا على تحويلها إلى هامش جانبي في دفتر السلطة.

من منصة الحكم إلى قاعة الإنكار

في خطاباته المتكررة، ظهر العليمي كمَن يرى الجنوب من الطابق العاشر في صنعاء، لا من الأزقة المتشققة في خور مكسر أو المكلا.

حين وصف القضية الجنوبية بأنها “دعاية مشوشة تغذيها مواقع التواصل والمهاترات السياسية”، لم يكن يُخطئ في التوصيف فقط… بل كان يُدشّن حربًا باردة ضد شعب بأكمله.

يقول أحد المحللين السياسيين الجنوبيين لـ«الأحقاف نت»:

“الرئيس العليمي لا ينكر القضية الجنوبية فقط، بل يعيد صناعتها كشيطان في مخيلته، وإنه لا يرى الجنوب كما هو، بل كما يُريده أن يبدو في خطابه: كيان مشاكس، لا كشريك في مصير”.

قرارات بأنياب ناعمة

العليمي لم يقف عند حدود الخطاب، بل ذهب أبعد:

أعاد إنتاج منظومة المركز – لا من بوابة صنعاء، بل من قلب عدن نفسها، قام بتجميد القرار الجنوبي في قوالب المجاملات، وترك المحافظات الجنوبية تواجه مصيرها منفردة، راوغ في ملفات التفاوض، وتجاهل دعوات الجنوب للتمثيل الكامل في مسار السلام، وزّع المناصب كما توزع الجوائز الوظيفية، دون أن يضع الجنوب في خانة “الحق”، بل في خانة “المكرمة”.

يقول محلل آخر في تعليقه:

ما يحدث ليس مجرد تجاهل، بل اغتيال سياسي للقضية الجنوبية ببدلة رسمية وربطة عنق”.

شارع عدن: صمتٌ مشحون بالاحتقار

في عدن، لم تعد الناس تصدّق الخطابات ” كل خطاب وحدوي يعني أسبوعًا إضافيًا من انقطاع الكهرباء”، هكذا يعلق شاب عدني ساخرًا.

أما النخب، فترى أن ما يقوله العليمي لا يعكس فهماً للقضية، بل يعكس موقفًا مكتومًا منذ كان وزيرًا للداخلية، وخرج اليوم إلى العلن من كرسي الرئاسة.

يقول قيادي جنوبي بارز – رفض الكشف عن اسمه:

“رشاد العليمي لم يفاجئنا، لكنه كشف كل شيء دفعة واحدة. هو لا يمثل اليمن، بل يمثل مرحلة ما قبل الانهيار”.

القضية لم تمت… لكنها أصبحت “تهمة”

ما فعله العليمي بالقضية الجنوبية ليس خيانة، بل أسوأ من ذلك: إعادة تعريفها كمشكلة أمنية لا قضية وطنية.

هو لم يخذل الجنوب فقط… بل تآمر عليه بلغة هادئة، واستراتيجيات باردة، لا يُمسكها الإعلام لكنها تنخر في جسد الأرض والناس.

في ختام خطاب له، قال العليمي: “نمد يد السلام، ولا نقبل تقسيم الوطن”

لكن في الجنوب، كثيرون يرون أن الوطن قد انقسم فعليًا… لا على الأرض، بل في الصدور.

وأن اليد التي امتدت للسلام، كانت تملك خنجر التجاهل خلف ظهرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى