البحسني يروي تفاصيل ملحمة التحرير: كيف أُسقطت القاعدة من ساحل حضرموت خلال 48 ساعة

الأحقاف نت / خاص / 23 أبريل 2026م

كشف اللواء الركن فرج سالمين البحسني، قائد ومهندس عملية تحرير المكلا وساحل حضرموت، عن تفاصيل دقيقة وكاملة للعملية العسكرية التي أنهت وجود عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي في كافة مديريات الساحل، مؤكدًا أن العملية جاءت نتيجة تخطيط طويل وإعداد محكم بدعم وإسناد من التحالف العربي.

وأوضح البحسني أن فكرة التحرير لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وأمنية وعسكرية شهدتها حضرموت، وبتوجيهات من الرئيس عبدربه منصور هادي، إلى جانب دعم مباشر من قيادات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأشار إلى أن أولى خطوات التخطيط بدأت بلقاءات سرية مع قيادات عسكرية إماراتية في مدينة جدة خلال شهر رمضان، حيث تم عرض خطة أولية لإعداد قوة عسكرية قادرة على تنفيذ عملية التحرير، قبل أن يتم تأجيل التنفيذ لاحقًا بسبب تطورات المعارك في جبهات أخرى، خصوصًا مع تصاعد الضغط على مأرب.

وخلال فترة التأجيل، عمل البحسني مع مجموعة من الضباط في غرفة العمليات المشتركة في الرياض، مستفيدين من الوقت في دراسة مجريات القتال في مختلف الجبهات، ووضع تصورات أكثر دقة لعملية التحرير المرتقبة.

وبعد نحو عام، عادت اللقاءات مع القيادات الإماراتية، حيث تم الاتفاق على تشكيل قوة نظامية من أبناء حضرموت، تضم ضباطًا محترفين وشبابًا متعلمين، خضعوا لتدريبات مكثفة في معسكرات سرية بصحراء الربع الخالي، أبرزها معسكر الخالدية، التي جُهزت بإمكانات لوجستية متكاملة، بما في ذلك ميادين تدريب ومطار ميداني.

وأكد البحسني أن آلاف الشباب الحضارم أظهروا حماسًا لافتًا للانضمام إلى هذه القوة، حيث تحولوا خلال فترة قصيرة إلى عناصر قتالية مدربة، بعد أن تلقوا تدريبات مباشرة على يد ضباط إماراتيين وبمشاركة كوادر عسكرية حضرمية ذات خبرة.

وفي مرحلة الإعداد، توسعت القوة بشكل كبير، وتم إشراك المقاومة المحلية والقبائل في الخطة، حيث أسندت لهم مهام مساندة مثل زعزعة تحركات العناصر الإرهابية داخل المدن وقطع طرق الإمداد، بالتزامن مع التقدم العسكري للقوات النظامية.

وأضاف البحسني أنه كُلف رسميًا بقيادة العملية بعد أشهر من التحضير، حيث عمل على إعادة ترتيب الضباط وفق قدراتهم، والإشراف على استيعاب نحو 15 ألف مجند جرى تجنيدهم خلال فترة قصيرة، رغم التحديات اللوجستية الكبيرة التي رافقت تجهيزهم وتسليحهم.

وقبيل انطلاق المعركة، تم نقل القوات المدربة إلى مواقع قريبة من خطوط التماس، وإجراء تدريبات ميدانية مكثفة، شملت تمارين ليلية لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي ارتباك عند بدء التنفيذ.

وفي منتصف ليل 24 أبريل، أُعلنت ساعة الصفر، وانطلقت القوات عبر ثلاثة محاور رئيسية باتجاه مواقع تمركز عناصر تنظيم تنظيم القاعدة في ساحل حضرموت، وسط معنويات عالية واستعداد كامل.

ومع بزوغ الفجر، خاضت القوات أولى المواجهات العنيفة في معسكر الأدواس، أحد أبرز معاقل التنظيم، حيث واجهت مقاومة شرسة، قبل أن يتم طلب الإسناد الجوي من طيران التحالف، الذي ساهم في حسم المعركة والتقدم نحو بقية المواقع.

وواصلت القوات تقدمها عبر عدة مناطق، متجاوزة الكمائن والألغام والعبوات الناسفة، حتى تمكنت من السيطرة على مطار الريان، أحد أهم المواقع الاستراتيجية، قبل أن تُعلن في اليوم التالي السيطرة الكاملة على مدينة المكلا وكافة مديريات الساحل خلال أقل من 48 ساعة.

وعقب التحرير، دخلت القوات مرحلة تثبيت الأمن، حيث واجهت محاولات متكررة من العناصر الإرهابية لتنفيذ هجمات انتحارية، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباطها، عبر تنفيذ خطة أمنية شاملة تضمنت إغلاق المنافذ ومداهمة أوكار التنظيم.

كما تم تنفيذ عملية نوعية في وادي المسيني، أحد أخطر معاقل التنظيم، حيث تقدمت القوات عبر الجبال في عملية معقدة انتهت بالقضاء على آخر تجمعات العناصر الإرهابية في المنطقة.

واختتم البحسني حديثه بالتأكيد على أن هذا الإنجاز شكّل نقطة تحول كبيرة في مسار الحرب على الإرهاب، وأسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في حضرموت، مشيرًا إلى أن تضحيات أبناء المحافظة كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا النصر التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى