بترومسيلة.. عمود النفط الوطني في مواجهة كيان غامض يُدعى “جنة هنت” يسير بلا عنوان ولا هوية
الأحقاف نت | خاص

في مشهد يعكس التناقض الفادح بين مؤسسات الدولة الراسخة وكيانات تجارية تتحرك في الظل، برزت مقارنة رسمية كشفت سلسلة من الحقائق المثيرة حول الفارق الواسع بين شركة بترومسيلة الوطنية وشركة جنة هنت التي تُسند إليها — بشكل مفاجئ — مهام تشغيل في قطاع النفط، رغم افتقارها لأبسط شروط العمل القانوني.
ففي حين تعمل بترومسيلة ككيان وطني مملوك بالكامل للحكومة منذ تأسيسها في 2011، وتحت إشراف وزارة النفط وبسجل تجاري واضح، تبرز جنة هنت كأحد أكثر الملفات غموضًا في القطاع؛ إذ لم تقدم الشركة أي وثيقة رسمية تكشف ملاكها أو المستفيد الحقيقي منها، بينما اكتفت بإرسال خطابات “غير رسمية” من شركات تحمل أسماء متغيرة تارة WellTech Energy Private Limited وتارة أخرى Merry Year Investment لجهات غير يمنية لا يُعرف دورها القانوني ورغم كل ذلك، لم تُسجَّل أي من هذه التحركات في سجلات الدولة، ما يجعل من “جنة هنت” — بحسب مسؤول حكومي — “شركة بلا هوية تعمل بجواز سفر مجهول”.
تمتلك بترومسيلة أصولًا سيادية تقدّر بأكثر من 2.2 مليار دولار، تشمل منشآت معالجة مركزية، خطوط أنابيب رئيسية، محطات ضخ، وقدرة إنتاجية تصل إلى 240 ألف برميل يوميًا.
في المقابل، كشفت المقارنة أن جنة هنت لا تمتلك أصلًا واحدًا داخل اليمن، ولا تُدير أي عمليات تشغيلية منذ عام 2020، ولا يوجد لها سجل استثماري أو مالي، فضلًا عن عدم وجود مقر رسمي لها.
وبينما تدير بترومسيلة أكثر من 1500 مهندس وفني ومتخصص موزعين على قطاعات متعددة، لا تملك جنة هنت سوى موظفين اثنين فقط، أحدهما إداري والآخر غير معروف التخصص، ما أثار سخرية خبراء اعتبروا أن “الشركة التي لا تستطيع إدارة مكتب، لن تتمكن من إدارة قطاع نفطي”.
وتتولى بترومسيلة تشغيل أربعة قطاعات نفطية بالإضافة إلى ميناء تصدير، ومحطة كهرباء بقدرة 75 ميجاوات في وادي حضرموت، وشبكة نقل بطول 26 كم.
بينما جنة هنت — بحسب السجلات — لا تملك أي مشروع قائم، ومشروعها الوحيد في قطاع 5 توقف منذ عام 2012، بعدما استنزف 17 مليون دولار دون إنجاز، وأُحيل إلى هيئة مكافحة الفساد.
عودة اسم “جنة هنت” إلى قطاع 5 لم تمر بهدوء؛ فقرار إسناد القطاع لهذه الشركة الغامضة أثار استياءً واسعًا، وسط حديث عن “صفقة غير شفافة” جرت على حساب بترومسيلة، رغم جاهزيتها الفنية ووجودها الميداني.
وتصدر الغضب من القبائل والمجتمع المحلي، الذين اعتبروا أن استقدام شركة بلا أوراق “تهديد مباشر لسيادة الموارد النفطية”، مطالبين بتحقيق حكومي كامل في خلفيات هذه القرارات.
بينما يرى مختصون أن القضية تتجاوز الجانب الفني إلى سياق سياسي أوسع، يتداخل فيه رأس المال الخارجي مع جهات نافذة محلية تسعى لإعادة تدوير أسماء الشركات الأجنبية، ولكن بواجهات جديدة لا تخضع للرقابة ولا للمحاسبة.
وتطالب أصوات حكومية وبرلمانية بفتح تحقيق شامل في جميع الوثائق والمراسلات المتعلقة بجنة هنت، وإلزام أي شركة تعمل في القطاع النفطي بالإفصاح عن ملاكها، هويتها، أصولها، وخططها التشغيلية، لضمان بقاء الموارد النفطية للدولة لا لجهات مجهولة.



