مهندسون يحذرون من “البترول المحسن” المتداول في حضرموت: منتج مغشوش يهدد المحركات ويُباع بأسعار مبالغ فيها
الأحقاف نت | خاص

شكا مواطنون في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت من رداءة نوعية المشتقات النفطية المتداولة في السوق المحلية مؤخرًا، مؤكدين أن ما يسمى بـ”البترول المحسّن (+C5)” تسبب في أعطال ميكانيكية متكررة لمركباتهم، وسط صمت الجهات الرقابية المعنية.
وأوضح مهندس بترول متخصص – فضل عدم ذكر اسمه – أن هذا النوع من الوقود الذي تنتجه مصافي مأرب لا يتجاوز تصنيفه (80 أوكتان)، ويُنتج بطريقة “الخلط والمعالجة الكيميائية” بإضافة كميات محدودة من البنزين عالي الجودة وبعض المواد الكيماوية، للاستفادة من الفائض الناتج عن إنتاج الغاز المنزلي المسال.
وقال المهندس إن ما يجري يمثل “عملية تحايل فني على المستهلك”، مؤكدًا أن الوقود المحسن الذي يُروّج له في السوق “منتج غير قياسي، يفتقر للمواصفات العالمية للبنزين التجاري”، مشيرًا إلى أن مهندسين من داخل شركة صافر أبلغوه صراحة بأن “المنتج يُسوّق بأسعار مبالغ فيها، استغلالًا للمناطق الغنية كحضرموت، في ظل غياب الرقابة الحكومية”.
وأضاف أن “سعر هذا المنتج لا يعكس جودته الحقيقية، فالمواطن يدفع ثمن بنزين مغشوش يفترض أن يُباع بثمن بخس، لولا التلاعب في التسعيرة والتسويق الإعلامي المضلل الذي يقدمه كوقود محسّن”.
وفي السياق نفسه، حذر مهندس آخر من مأرب من خطورة استخدام هذا الوقود على المدى البعيد، مؤكدًا أن السيارات ذات المحركات الحديثة “لن تتمكن من العمل به بكفاءة”، فيما “تتعطل مضخات الوقود والبخاخات بسبب الرواسب والصبغات المضافة إليه”.
وقال إن “هذا المنتج يفتقر إلى المواد الاحتراقية الفعالة، ولا يحمل الصفات الفيزيائية للبنزين الحقيقي، مما يؤدي إلى تلف المحركات وضعف العزم”، معتبراً أن ما يجري “كارثة وطنية حين تكون الشركة المنتجة نفسها جزءًا من عملية الغش بحق المواطن”.
وطالب المواطنون ومهندسو النفط شركة النفط اليمنية وهيئة المواصفات والمقاييس بتوضيح رسمي عاجل، والكشف عن نتائج الفحوصات المخبرية للمنتجات النفطية الموزعة في حضرموت، مؤكدين أن “صمت الجهات الرسمية إزاء هذا الغش المنظم يُعد تواطؤًا مباشرًا يضر بالمستهلك وبسمعة القطاع الوطني”.



