صلح فوق الطاولة وصفقة تحتها.. بن ماضي يعقد سلامًا مع الحلف ويُعلن الحرب على المواطن

الأحقاف نت | خاص

في عودةٍ مثيرة لما كان قد انهار قبل أيام، كشفت مصادر خاصة لـ”الاحقاف نت” عن استئناف التفاهمات السابقة بين محافظ حضرموت مبخوت بن ماضي وحلف قبائل حضرموت بقيادة عمرو بن حبريش، بعد فترة جمود وصدام علني أعقب فشل اتفاقهم الأول حول ملف فوارق الديزل المدعوم.

الاتفاق الذي وُلد من رحم الصراع، يعود اليوم في ثوبٍ جديد، لكنه بذات الروح القديمة: “تبادل مصالح على حساب المواطن الحضرمي”.

وبحسب التسريبات، فإن المحافظ بن ماضي وحلف قبائل حضرموت أعادا ترتيب أوراقهما في الأيام الأخيرة عبر وساطة قبلية، انتهت إلى تفاهم جديد يقضي بتقاسم فوارق بيع الديزل المدعوم القادم من شركة بترومسيلة. فبحسب ما تأكده المصادر، يجري توريد 750 ألف لتر من الديزل يوميًا إلى السوق المحلي بسعر 200 ريال للتر الواحد فقط، لتُباع لاحقًا بـ1200 ريال للتر للتجار والمواطنين، ما يعني أرباحًا تتجاوز نصف مليار ريال يوميًا تُوزّع بين أطراف الاتفاق، في وقتٍ يئن فيه الشارع من انقطاعات الكهرباء وغلاء المعيشة.

المصادر ذاتها أوضحت أن المحافظ أعاد فتح قنوات الاتصال مع حلف القبائل بعد فشل مساعيه السابقة للسيطرة المنفردة على سوق المشتقات، ليعود اليوم إلى نفس الطاولة التي فرّ منها قبل عام، ولكن هذه المرة كطرفٍ يبحث عن غطاء قبلي يقيه السخط الشعبي المتصاعد.

يقول مراقبون إن المحافظ بن ماضي حول ملف الديزل إلى بورصة يومية للنفوذ والولاءات، فكل لتر يُباع بألف ريال زيادة يعني ملايين تذهب خارج الخزينة، بينما الكهرباء لا تزال غارقة في العتمة، والمستشفيات تئن تحت وطأة انقطاع الوقود.

ويضيف أحد المراقبين المحليين: “القضية لم تعد مسألة دعم أو تسعيرة، بل تحولت إلى مشروع فساد مؤسسي، تُدار خيوطه من أعلى الهرم المحلي وبغطاء قبلي منظم”.

ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق الجديد هو محاولة لإعادة إنتاج شراكة مالية بين المحافظ وحلف القبائل تحت عنوان “المصالحة”، بينما هي في جوهرها تسوية مالية لتقاسم السوق السوداء للديزل.

اللافت – بحسب المصادر – أن التفاهم الجديد جاء بعد سلسلة لقاءات جرت بعيدًا عن الأضواء، في منازل شخصيات نافذة، وجرى خلاله الاتفاق على إعادة توزيع العائدات بين الطرفين بشكلٍ “يُرضي الجميع”، بعد أن كان الخلاف السابق تمحور حول نسبة تقاسم الأرباح.

وبهذا، يعود التحالف الذي تفكك قبل أشهر إلى الواجهة مجددًا، لكن بترتيبات مالية أكثر إحكامًا وسرية. مصادر في شركة النفط بساحل حضرموت أكدت أن أوامر المحافظ نصّت على تمرير الشحنات دون إعلان الأسعار الحقيقية، في حين يجري الترويج إعلاميًا لخطاب “الإصلاح الاقتصادي” و”استقرار السوق”، وهو ما وصفه ناشطون بأنه تضليل منظم للرأي العام.

الشارع الحضرمي، المنهك أصلًا من تكرار الأزمات، يرى في هذا الاتفاق خيانة مكشوفة لحق المواطن في الدعم. فبينما تُقدّر أرباح الفوارق اليومية بمئات الملايين، لا تزال الكهرباء تعمل بنصف طاقتها، والأسعار تحرق ما تبقى من الرواتب الهزيلة.

وقال أحد المواطنين في المكلا غاضبًا لـ”الاحقاف نت”: “هؤلاء يتصالحون على حسابنا، الديزل عندهم مشروع ثراء وليس خدمة عامة، كل لتر نشتريه هو رشوة تُدفع لسكوتهم عن بعض”.

عودة التفاهمات بين المحافظ بن ماضي وحلف قبائل حضرموت لم تأتِ بحثًا عن استقرار، بل بحثًا عن شراكة مالية جديدة، تُعيد تدوير نفس منظومة المصالح القديمة بثوبٍ من “الصلح القبلي”. وفي الوقت الذي تُباع فيه 750 ألف لتر من الديزل المدعوم يوميًا بأرباح خيالية، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام: “إلى متى سيبقى المواطن الحضرمي وقودًا لصفقات السياسيين والقبائل؟”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى