دوعن تختنق في العتمة: سبعة أيام بلا كهرباء والسلطات في سبات

الأحقاف نت / خاص / 28 سبتمبر 2025م

تعيش مديرية دوعن في وادي حضرموت واحدة من أحلك أزماتها الخدمية وأكثرها قسوة على الإطلاق، إذ تدخل اليوم السابع في ظلام دامس كامل دون تشغيل ساعة واحدة من التيار الكهربائي، في مشهد لم تعرفه المنطقة من قبل. الأزمة بدأت مع نفاد مخصص الديزل الذي لم يكن أصلًا يكفي سوى لتشغيل الكهرباء أربع ساعات يوميًا، ليتوقف ضخ الوقود نهائيًا تاركًا الناس في مواجهة قاسية مع الحر والعزلة وانهيار تفاصيل الحياة اليومية.

المواطنون في دوعن يصفون هذه الأيام بأنها الأصعب على الإطلاق، إذ تحوّلت البيوت إلى أفران بسبب الحر الشديد، وتلفت المواد الغذائية في البيوت والدكاكين معًا، وتوقف الطلاب عن المذاكرة في ظل غياب الإنارة، بينما وجد المرضى وكبار السن أنفسهم في مواجهة مخاطر مضاعفة دون أجهزة مساعدة أو تهوية، وحتى الأطفال أصبحوا الضحايا الأبرز لعجز المنظومة الخدمية. ومع ذلك، لم تتحرك السلطات منذ اللحظة الأولى للأزمة، ولم تصدر حتى بيانًا يطمئن الأهالي أو يفسر أسباب التخاذل، لتترك الناس وحيدين في صراع يومي مع الظلام والحر والقلق.

الأكثر صدمة أن الانقطاع الكامل للكهرباء عن مديرية بأهمية دوعن يمرّ أمام أعين الجميع دون أي رد فعل، وكأن حياة عشرات الآلاف من السكان ليست أولوية تستحق التدخل السريع. فالمشهد اليوم يكشف غيابًا مخزيًا للسلطات المحلية والمركزية على حد سواء، ويعكس حالة من الإهمال غير المسبوق، الأمر الذي جعل الأهالي يصفون الموقف بأنه عار كبير على المسؤولين، إذ لم يستشعروا معاناة الناس ولم يتحركوا لمعالجة هذه الأزمة التي تجاوزت كونها مشكلة خدمات إلى أن أصبحت قضية إنسانية وأخلاقية في المقام الأول.

الأصوات الغاضبة تتصاعد يومًا بعد يوم، والاحتقان الشعبي بات واضحًا في كل بيت وشارع، حيث يرى كثيرون أن بقاء الكهرباء منقطعة أسبوعًا كاملًا عن دوعن هو مؤشر خطير على انهيار المنظومة الخدمية وفشلها في أبسط مهامها، وأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يدفع الأهالي إلى تحركات احتجاجية واسعة تعكس حجم الغضب وتترجم حالة السخط العارم.

إن ما يحدث في دوعن اليوم ليس مجرد أزمة وقود أو انطفاء عابر للكهرباء، بل هو امتحان صارخ لمدى قدرة السلطات على تحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها. لذلك فإن النداء العاجل الصادر من الأهالي إلى السلطات المحلية والمركزية يظل قائمًا وملحًا: تحركوا فورًا لإعادة التيار الكهربائي وإنهاء معاناة الناس، قبل أن ينفجر الغضب الشعبي إلى ما لا يُحمد عقباه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى