الزُبيدي يرسم حدود الجنوب بقرارات جريئة .. الشرعية تصرخ في الهواء!

الأحقاف نت / تقرير خاص / 17 سبتمبر 2025م
تشهد الساحة السياسية في الجنوب لحظة فارقة، بعد أن أعلن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي سلسلة قرارات إدارية وسياسية أعادت خلط الأوراق، وحددت ملامح مرحلة جديدة لم يعد فيها للشرعية سوى صدى التصريحات الإعلامية. في وقتٍ تتساقط فيه أقنعة “الشراكة”، يترسخ الانتقالي كصانع القرار الفعلي على الأرض، راسمًا بكلماته وحدوده السياسية والجغرافية لدولة الجنوب المنشودة.
خلفية سياسية: اتفاق الرياض وميزان التنازلات
منذ توقيع اتفاق الرياض عام 2019م، ظل المجلس الانتقالي الجنوبي الطرف الأكثر التزامًا ببنود الاتفاق، مقدّمًا تنازلات متكررة لإتاحة الفرصة لقيام شراكة وطنية حقيقية. غير أن الواقع كشف عن مماطلة وتسويف، بينما كانت قوى نافذة في مأرب تمارس حكمًا ذاتيًا كاملًا دون أي مساءلة، حتى سيطرت على المؤسسات الإعلامية الرسمية مثل قناة سبأ، وسط عجز مجلس القيادة عن فرض سلطته هناك.
خطوة حاسمة: تعيينات تكسر الجمود
القرارات التي أصدرها الرئيس الزُبيدي، وأبرزها تعيين الأستاذ صلاح العاقل نائبًا لوزير الإعلام، تحمل رسائل سياسية صريحة، أهمها التوجه لإعادة بث قناة عدن الحكومية من مقرها الأصلي في التواهي، كخطوة رمزية وسيادية تعيد الاعتبار للإعلام الجنوبي. هذه القرارات ليست مجرد مناصب، بل جزء من استراتيجية متكاملة لترتيب البيت الجنوبي، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة.
ردود الفعل: بيانات بلا قيمة على الأرض
أصوات الاعتراض من أطراف الشرعية كانت متوقعة، لكن سقفها لن يتجاوز حدود البيانات والتصريحات الإعلامية. فمن الناحية الواقعية، لا تمتلك تلك الأطراف أي نفوذ ميداني في عدن أو الضالع أو حضرموت، حيث يسيطر الانتقالي أمنيًا وإداريًا. أي ضغوط إعلامية أو حتى عبر التحالف لن تغير من الحقيقة: القرار في الجنوب يُصنع على الأرض، لا في غرف السياسة البعيدة.
البعد الشعبي: استجابة للتطلعات
دعوة الرئيس الزُبيدي للاحتشاد في وادي حضرموت والضالع وعدن لم تكن مجرد فعالية رمزية، بل إعلان واضح لحدود الجنوب الفيدرالي المنشود. هذا الزخم الشعبي يعكس أن القرارات الأخيرة ليست تكتيكًا سياسيًا ضيقًا، بل استجابة لتطلعات شعبية عريضة ترى في الانتقالي الممثل الأبرز لقضيتها الوطنية.
البعد الإقليمي والدولي: ضجيج لن يوقف المسار
المواقف الإقليمية أو الدولية المعارضة – إن وجدت – لا تعدو كونها تحصيل حاصل. الواقع الجديد على الأرض أثبت أن المجلس الانتقالي يمسك بزمام المبادرة، وأن أي اعتراض خارجي لن يغيّر من المعادلة التي تُرسم اليوم بخطوط حمراء واضحة، أساسها أن الجنوب يصنع قراره بيده.



