عاصفة إنذار جديدة: أمطار غزيرة تهدد حياة اليمنيين في أواخر أغسطس

الأحقاف نت / تقرير خاص / 29 أغسطس 2025م
لم تكد اليمن تلتقط أنفاسها من آثار السيول السابقة، حتى يلوح في الأفق خطر جديد. فالتوقعات المناخية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تشير إلى أن الأيام الأخيرة من أغسطس قد تحمل معها موجة أمطار غير اعتيادية، مرشحة لأن تتحول إلى فيضانات جارفة تضرب المرتفعات والسواحل على حد سواء.
تقول التقديرات إن المرتفعات الغربية والوسطى ستشهد هطولًا يتجاوز المعدل الطبيعي، ما يجعل محافظات إب وتعز وحجة وصعدة في قلب العاصفة. الأودية الشهيرة كسردود وبني قيس ورماع وحرض مرشحة هي الأخرى لتشهد ارتفاعًا خطيرًا في منسوب المياه، ما يرفع درجة الخطورة إلى مستويات مقلقة.
الخطر لا يقتصر على المياه المتدفقة فحسب، بل يمتد إلى احتمالية انهيارات أرضية في المناطق الجبلية شديدة الانحدار، وهو ما قد يعزل قرى بأكملها عن العالم الخارجي، ويضاعف معاناة سكانها الذين يفتقرون أصلًا إلى الطرق الآمنة والخدمات الأساسية.
تداعيات هذه الأحوال المناخية قد تكون ثقيلة الوطأة على الزراعة والثروة الحيوانية، وهما المصدران الرئيسيان للعيش في الريف اليمني. الأمطار الغزيرة قد تجرف المحاصيل وتغرق الأراضي الزراعية، فيما يواجه الرعاة تحديًا في حماية ماشيتهم من الغرق أو النفوق بسبب البرد والأمراض.
وفي مواجهة هذا الخطر، توصي “فاو” الأهالي والمزارعين بعدم المجازفة بعبور الأودية المغمورة، ونقل الماشية إلى أماكن مرتفعة، والعمل على تنظيف وتعزيز قنوات التصريف الزراعية قبل أن تتفاقم الأوضاع. كما تحث السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية على الاستعداد المسبق بتوفير مواد الطوارئ الأساسية، وتأمين مياه الشرب النقية، ومراقبة منسوب السيول بشكل مستمر.
لكن المعضلة الأكبر تكمن في هشاشة البنية التحتية وضعف قدرات الاستجابة. فمنذ سنوات، واليمن يعيش على وقع كوارث متكررة تقتل العشرات وتُشرّد الآلاف مع كل موسم أمطار، فيما تبقى خطط الطوارئ في حدودها الدنيا. الحرب التي أنهكت مؤسسات الدولة جعلت من كل أزمة مناخية كابوسًا مضاعفًا، لتصبح البلاد واحدة من أكثر النقاط هشاشة أمام تغيّر المناخ في المنطقة.



