وادي حضرموت على صفيح ساخن.. احتجاجات تريم تكشف عمق الأزمة الأمنية والسياسية

الأحقاف نت / تقرير خاص / 10 أغسطس 2025م
تعيش مدينة تريم في وادي حضرموت منذ أيام على وقع احتجاجات شعبية متصاعدة، خرجت رفضًا لما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تنفذها قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة للحكومة اليمنية. في شوارع المدينة وأحيائها، تتعالى الهتافات المطالبة برحيل هذه القوات وإحلال قوات أمنية محلية، وسط أجواء مشحونة وتوتر يزداد حدّة مع كل محاولة لتفريق المتظاهرين.
لم تكن هذه التحركات وليدة لحظة، بل جاءت امتدادًا لتراكم سنوات من الاحتقان، حيث ظل ملف الوجود العسكري في وادي حضرموت محل خلاف دائم بين الأهالي والسلطة المركزية. ويؤكد سكان محليون أن القوات القائمة تمارس تضييقًا على الحريات من خلال اعتقالات تعسفية، وإخفاءات قسرية، وتفتيشات موسعة للمنازل، فضلاً عن استخدام القوة المفرطة في التعامل مع التجمعات السلمية. ورغم مطالبات متكررة من المكونات المحلية والمجتمعية بضرورة إعادة النظر في هذا الوجود، لم يطرأ أي تغيير جوهري، لتصل الأزمة اليوم إلى ذروتها.
بدأت الاحتجاجات في تريم بسلمية واضحة، حيث سار مئات المتظاهرين في مسيرات رافعين لافتات وشعارات تدعو لرحيل القوات العسكرية. لكن تدخّل القوات لتفريق المحتجين أشعل مزيدًا من الغضب، ووفق روايات شهود عيان فقد حدثت احتكاكات مباشرة واعتقالات، في ظل غياب بيانات رسمية توضح ملابسات ما جرى. ويشعر كثير من الأهالي بأن أصواتهم لم تعد تجد طريقها إلى صانعي القرار، وأن الخيارات أمامهم تضيق أكثر فأكثر.
التطورات الأخيرة أثارت ردود فعل واسعة؛ فالنشطاء وأبناء المدينة يرون أن ما يحدث يعكس رغبة عارمة في تمكين أبناء حضرموت من إدارة ملفهم الأمني، فيما أبدت المكونات السياسية الجنوبية دعمها للمحتجين، محذّرة من أن استمرار النهج الأمني الحالي قد يفاقم الأزمة ويفتح الباب أمام مواجهة أوسع. وفي المقابل، لم تصدر السلطات المحلية أي موقف رسمي واضح حتى اللحظة، بينما يواصل بعض المشايخ والوجهاء إطلاق دعوات للتهدئة والحفاظ على الطابع السلمي للحراك.
يرى مراقبون أن احتجاجات تريم تحمل دلالات أعمق من مجرد رفض محلي للوجود العسكري، إذ تكشف عن فجوة متنامية بين السلطة المركزية والمجتمعات المحلية، وعن أزمة ثقة متفاقمة في قدرة الدولة على إدارة الملف الأمني بما يلبي احتياجات السكان ويحفظ كرامتهم. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الانتهاكات المزعومة من دون حلول توافقية أو معالجة سياسية قد يدفع بالأوضاع إلى نقطة اللاعودة، ليس في تريم وحدها، بل في عموم مناطق وادي حضرموت، مما سيجعل المشهد الأمني والسياسي في المحافظة أمام مفترق طرق حاسم خلال الفترة المقبلة.



