دراسة تحليلية إستراتيجية لمركز الأحقاف للدراسات الإستراتيجية والإعلام عن .. مصافي عدن بين التحديات والفرص .. رؤية إستراتيجية لإعادة التشعيل

الأحقاف نت / دراسة تحليلية / 6 أغسطس 2025م

إعادة تشغيل مصافي عدن، إحدى أقدم وأهم المنشآت النفطية في اليمن والشرق الأوسط، والتي تأسست عام 1954. لعبت المصفاة دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد اليمني لعقود من خلال إنتاج المشتقات النفطية وتزويد السوق المحلي والسفن بالوقود، قبل أن تتوقف عن العمل بسبب الحرب التي اندلعت عام 2015.

مع توقفها، تدهورت الأوضاع الاقتصادية وازدادت الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية من الخارج، ما استنزف احتياطي النقد الأجنبي وأثقل كاهل ميزانية الدولة. في عام 2024، أُطلقت خطة لإعادة تشغيل المصفاة بقيادة اللواء الركن عيدروس الزبيدي ضمن رؤية اقتصادية شاملة لتعزيز الاستقلالية الطاقوية للجنوب. وتم تشغيل أول وحدة إنتاجية في أغسطس 2025 بطاقة أولية تقدر بـ 6,000 برميل يوميًا.

الأهمية الاستراتيجية للمصفاة

مصافي عدن ليست مجرد منشأة صناعية، بل عنصر حيوي في منظومة الطاقة والاقتصاد. موقعها الجغرافي على ممرات بحرية دولية يتيح لها لعب دور إقليمي كبير في تزويد السفن بالوقود وتصدير المشتقات النفطية، مما يجعلها مركزًا اقتصاديًا مهمًا.

تاريخيًا، أنتجت المصفاة ما بين 90 إلى 120 ألف برميل يوميًا خلال التسعينيات، وأسهمت بما يصل إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وكانت مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة. كما وفّرت آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.

الواقع الحالي والتحديات

تواجه المصفاة تحديات معقدة تشمل:

1/ سياسية وأمنية: هشاشة الوضع السياسي في اليمن، والانقسام بين القوى المختلفة، والتهديدات الأمنية التي تعيق جذب الاستثمارات.

2/ فنية وتقنية: تقادم البنية التحتية وتدهور المعدات لغياب الصيانة، ونقص الكفاءات الفنية بسبب هجرة العقول.

3/ مالية واقتصادية: شح التمويل وضعف القدرة الحكومية على تمويل المشروع، في ظل تراجع الاقتصاد الوطني، إضافة إلى تقلب أسعار النفط عالميًا، ما يزيد من مخاطر التشغيل.

4/ إدارية وحوكمة: ضعف التنسيق المؤسسي، ازدواجية السلطات، وتفشي الفساد الإداري، ما يؤدي إلى تبديد الموارد ويقوض فرص النجاح.

5/ بيئية: عمليات التكرير تفرز ملوثات بيئية خطيرة، ما يستوجب تطبيق تقنيات صديقة للبيئة والالتزام بالمعايير الدولية.

الجهود الأخيرة لإعادة التشغيل

أُعلنت خطة تشغيل المصفاة ضمن المنطقة الحرة الاقتصادية في عدن، ما يمنحها حوافز استثمارية. وتمت عمليات صيانة وتشغيل تدريجي لوحداتها الإنتاجية، بدءًا من أغسطس 2025. وتشير التقديرات إلى أن المصفاة ستغطي نحو 10–15% من الطلب المحلي على المشتقات النفطية، ما يوفر نحو 200–250 مليون دولار سنويًا كانت تُصرف على الاستيراد.

كما يُتوقع أن توفر أكثر من 3,000 وظيفة مباشرة، وتساهم في تنشيط القطاعات المرتبطة كالنقل والخدمات، وتقلل الضغط على العملة الصعبة، وتنعكس إيجابًا على خدمات الكهرباء والصناعة.

السيناريوهات المستقبلية المحتملة

1/ سيناريو النجاح التدريجي: يفترض تحسن الظروف السياسية والأمنية، وتدفق التمويل، وتوسيع الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 60,000 برميل يوميًا خلال ثلاث سنوات، مع جذب شراكات دولية واستخدام الإيرادات في تطوير بقية المنشآت الاقتصادية.

2/ سيناريو الجمود: تعمل المصفاة بطاقة منخفضة دون تطوير، بسبب استمرار العراقيل الإدارية والمالية، مع غياب الاستثمارات، ما يجعل أثرها الاقتصادي محدودًا.

3/ سيناريو الفشل الكامل: يشمل توقف المصفاة مجددًا بسبب تصاعد النزاع أو الفشل الإداري والمالي، ما يؤدي إلى انسحاب المستثمرين وضياع المشروع بالكامل.

الاستنتاجات والتوصيات

تشير الدراسة إلى أن إعادة تشغيل مصافي عدن ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل خطوة استراتيجية لبناء اقتصاد يمني مستقر ومستدام. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة يعتمد على توافر عناصر أساسية تشمل:

إرادة سياسية قوية.
دعم دولي مالي وفني.
حوكمة مؤسسية فعالة.
تشريعات استثمارية محفزة.
إصلاحات إدارية شاملة.
برامج لتأهيل الكفاءات المحلية.
التزام بالمعايير البيئية الدولية.

إن إعادة تشغيل المصافي قد تعيد لعدن دورها كمركز إقليمي لتزويد السفن بالوقود، وتعزز من استقلال الجنوب اقتصاديًا، وتخفف من حدة الأزمات الناتجة عن الاعتماد الكامل على الاستيراد. كما أنها قد تسهم في إحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة وتدفع بعجلة التنمية إذا تم احتواؤها ضمن مشروع وطني شامل.

رابط المادة كاملا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى