حضرموت تترنح على حافة الصراع .. وأصوات تستدعي حكمة اللواء البحسني

الأحقاف نت / تقرير خاص / 19 يوليو 2025م

حضرموت اليوم ليست كما يعرفها أبناؤها بالأمس. المحافظة التي طالما تغنّى أهلها بأنها واحة استقرار في محيط مشتعل، باتت تتأرجح على حافة صراع مفتوح، مع تصاعد التجييش العسكري، وتنامي الأحلاف والتكتلات القبلية والسياسية، وسط مشهد مشحون بالقلق والخوف من المجهول.

في قلب هذه التحولات المقلقة، يستعيد الحضرميون، في أحاديثهم ومجالسهم، صورة اللواء فرج سالمين البحسني، القائد الذي عرف كيف يقي حضرموت شر الانزلاق إلى مستنقع الفوضى في سنوات عصيبة. لم يكن قائدًا عسكريًا وحسب، بل رجل دولة أدرك أن إدارة حضرموت تتطلب أكثر من مجرد قبضة أمنية؛ تحتاج إلى حكمة تُوازن بين القبائل، والنخب، ومراكز النفوذ، دون أن تميل الكفة لطرف على حساب آخر.

تحت إدارة البحسني، كانت القوة العسكرية موحدة القرار، والعلاقة مع القبائل مبنية على الاحترام والتفاهم، والنخب السياسية تجد لنفسها مكانًا في معادلة الحكم المحلي. لم يكن هناك متسع للفوضى، ولا بيئة خصبة لتناسل المليشيات أو تفريخ الأحلاف المتناحرة. كان الجميع يدرك أن حضرموت بيد قيادة تعرف متى تكون صارمة، ومتى تبسط يدها بالحكمة.

اليوم، كل تلك المعادلات اختلّت. مراكز القوى تكاثرت، والمشهد بات ضبابيًا، مع قوى داخلية وخارجية تتنازع النفوذ على الأرض. حضرموت، التي أفلتت لسنوات من لعنة الحروب الأهلية، تبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة انفجار قد يعيد رسم خريطتها بخرائط الدم.

أصوات كثيرة في الداخل الحضرمي باتت تتساءل: لو أن البحسني كان حاضرًا اليوم، هل كانت حضرموت لتصل إلى هذا الحد من الانقسام؟ هل كانت لتُساق إلى خنادق التناحر بهذه السهولة؟

هي تساؤلات تحمل في طياتها حسرة وحنينًا إلى زمن كانت فيه الكلمة العليا للحكمة، لا لمن يملك السلاح أو يُحرك القبائل بالمال والنفوذ. في حضرموت اليوم، لا أحد يريد للرصاصة أن تسبق الكلمة، لكن المؤشرات على الأرض تقول إن الوقت يضيق، وإن الحكمة وحدها لم تعد تكفي إن لم تُترجم إلى قرار يعيد لحضرموت توازنها قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى