عمر الكسادي يكتب .. بين مشروع “صندوق حضرموت الإنمائي” والحاجة إلى المؤتمر العام الثاني للجامع الحضرمي: الاقتصاد بوابة الاستحقاق السياسي

الأحقاف نت / مقال: عمر الكسادي / 21 يونيو 2025م
يُشكّل إعلان اللواء الركن فرج سالمين البحسني، عضو مجلس القيادة الرئاسي، عن قرب تدشين “صندوق حضرموت الإنمائي” خطوة واعدة على طريق الانتقال من حالة الركود والتهميش إلى أفق التنمية والاستقرار في محافظة حضرموت. فهذا المشروع الذي تبلورت ملامحه من رحم لقاءات نخبوية حضرمية في دولة الكويت، لا يُعد مجرد مبادرة اقتصادية، بل هو عنوان لتحول جذري في طريقة التفكير بشأن مستقبل المحافظة ومكانتها.
ولعل أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في طموحه إلى إعادة رسم البنية التحتية وخلق الآلاف من فرص العمل، بل في كونه يعكس إدراكًا متناميًا لدى النخبة الحضرمية بضرورة توليد أدوات داخلية للنهضة والتنمية، بعيدًا عن الانتظار السلبي لمركز لم يعد فاعلًا ولا راعيًا لحاجات الناس.
غير أن هذه المبادرة الاقتصادية، بكل ما تحمله من وعود وآمال، لن تكتمل دون رافعة سياسية وتنظيمية، وهنا تبرز ضرورة عقد المؤتمر العام الثاني للجامع الحضرمي، ليس بصفته تظاهرة نخبوية، بل كإطار جامع يُعيد ترتيب الأولويات، ويوفّر الغطاء المجتمعي والمؤسسي اللازم لتوجيه المشروع الإنمائي ضمن رؤية شاملة لحضرموت.
الصندوق بحاجة إلى حاضنة سياسية وشعبية
أي مشروع اقتصادي بحجم “صندوق حضرموت الإنمائي” يحتاج إلى بيئة حاضنة: بيئة تشريعية، وشعبية، وتمثيلية. وإذا كان الصندوق يعِد بتغيير الواقع التنموي، فإن الجامع الحضرمي، حين يُعاد بعثه وتطويره عبر مؤتمره العام الثاني، يمكن أن يشكل منصة للتوافق على الرؤية التنموية، وللرقابة الشعبية، ولتأطير الجهد الجماعي الذي يتطلبه المشروع.
فكما تمخض اللقاء الأول للجامع عن مخرجات تاريخية رفعت صوت حضرموت، فإن المؤتمر القادم يُفترض أن يُحدّث هذا الصوت، ويُعيد رسم ملامح الدور الحضرمي بما يتلاءم مع المستجدات الاقتصادية والسياسية. وهنا يصبح السؤال المطروح: من سيضمن ألا يُختطف المشروع؟ ومن سيراقب أداءه؟ ومن سيمثّل صوت المواطن الحضرمي في خياراته؟
الإجابة المنطقية الوحيدة هي: مؤتمر جامع يمثل الجميع، ويجدد شرعية العمل باسم حضرموت.
الرؤية الاقتصادية لا تكتمل دون رؤية سياسية
ما يحدث اليوم من تحركات حضرمية فردية أو نخبوية خارج البلاد، كما في الكويت، يبعث برسالة واضحة: الحضارم لا يفتقرون إلى الكفاءات ولا إلى الرؤية، بل إلى آلية منظمة لتوحيد الجهود وترتيب الأولويات. ومن هنا، فإن عقد المؤتمر العام الثاني للجامع الحضرمي لم يعد ترفًا سياسيًا أو مطلبًا نخبويًا، بل شرطًا أساسيًا لاستثمار الفرص الاقتصادية وتحويلها إلى مكتسبات تنموية مستدامة.
كلمة أخيرة
بين الصندوق والمؤتمر، بين التنمية والتمثيل، هناك فرصة تاريخية لا يجب أن تُهدر. حضرموت على عتبة تحول مفصلي، والصندوق بوابة، لكن المؤتمر هو المفتاح. فلتكن التنمية رافعة للقرار الحضرمي، ولتكن الوحدة المجتمعية هي الحارس لمستقبل لا يُبنى إلا بيد الحضارم أنفسهم.



