عدن تُحبط مخططًا استخباراتيًا حوثيًا.. تفكيك خلية سرية كانت تراقب قادة الجيش الجنوبي

الأحقاف نت / تقرير خاص عدن / 18 يونيو 2025م

في تطور أمني يُعد من أبرز الضربات الاستخباراتية في الجنوب مؤخرًا، أعلنت شرطة مدينة دار سعد شمالي العاصمة عدن، عن تفكيك خلية تابعة لميليشيات الحوثي، كانت تنشط سريًا في رصد وتتبع تحركات قيادات عسكرية وأمنية جنوبية، في مهمة يُعتقد أنها تمهّد لهجمات انتقائية تستهدف مراكز القرار العسكري.

العملية التي وصفت بـ”النوعية” جاءت بعد أسابيع من الرصد والملاحقة الاستخباراتية الدقيقة، وفق ما أكده العقيد مصلح الذرحاني، مدير شرطة دار سعد، الذي أشار إلى أن أفراد الخلية جرى تحديد هوياتهم ومواقعهم وتحركاتهم بدقة قبل تنفيذ كمين محكم أدى إلى اعتقالهم دون أي خسائر.

وفي اعترافاتهم الأولية، أقر أفراد الخلية بأنهم تلقوا تدريبات قتالية واستخباراتية مكثفة في معسكرات تابعة للحوثيين شمال اليمن، قبل أن يتم تكليفهم بمهمة “النزول” إلى عدن، والتغلغل في محيط القيادات الجنوبية، بهدف جمع معلومات حساسة حول تحركات القوات الجنوبية، وتوثيق أماكن التمركز العسكري، ورفع تقارير دورية إلى من وصفتهم التحقيقات بـ”مشرفين ميدانيين مرتبطين بجهات عليا في صنعاء”.

الخلية، التي لم يُعلن عن عدد أفرادها أو هوياتهم حتى اللحظة، كانت تعمل وفق هيكلية استخباراتية منظمة، وقد استخدمت وسائل اتصال مشفّرة وأسماء مستعارة للتخفي، ما يشير – بحسب مصادر أمنية – إلى احترافية في العمل التجسسي يقف خلفها جهاز منظم يمتلك خبرات متقدمة في جمع المعلومات الميدانية.

وأكد الذرحاني أن العملية الأمنية نُفذت بأيدٍ محلية من قوات الشرطة الجنوبية، مثنيًا على جهود الضباط والجنود الذين أظهروا يقظة أمنية عالية، مكّنَت من إفشال المخطط قبل أن يتحوّل إلى واقع ميداني. كما شكر المواطنين المتعاونين مع الأجهزة الأمنية، الذين ساهموا بإبلاغات دقيقة ساعدت في تحديد مواقع نشاط الخلية.

وتأتي هذه العملية في وقت يشهد فيه الجنوب حالة من الترقب الأمني العالي، في ظل تقارير عن محاولات اختراق ممنهجة تنفذها جماعات مرتبطة بالحوثيين والقاعدة في مناطق استراتيجية. وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان نمط العمليات الاستخباراتية الحوثية التي استهدفت سابقًا ضباطًا جنوبيين في عدن وشبوة ولحج.

تحركات الخلية واعترافاتها، كما تؤكد مصادر استخباراتية، قد تُفتح الباب أمام سلسلة اعتقالات محتملة لشبكات مرتبطة بها في مناطق أخرى، مع تصاعد التحذيرات من اعتماد ميليشيا الحوثي على تكتيكات “حرب الظل” لزعزعة الاستقرار داخل المناطق المحررة.

وبينما لم يصدر تعليق فوري من قيادة ميليشيات الحوثي في صنعاء، يرى مراقبون أن العملية تمثل ضربة نوعية لجهاز الاستخبارات الحوثي، وتؤكد في الوقت ذاته فعالية المنظومة الأمنية الجنوبية في كشف وتعطيل التهديدات قبل وقوعها، في مشهد يتقاطع مع التحديات الكبرى التي تواجه اليمن في ملف الأمن الوطني والسيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى