حملات رقمية تضرب الثقة.. والمؤسسات الأمنية الجنوبية تراهن على الميدان

الأحقاف نت / عدن تقرير خاص / 16 يونيو 2025م
في الوقت الذي تحقّق فيه القوى الأمنية في الجنوب تقدمًا في عدد من الملفات المرتبطة بمكافحة التهريب والجريمة المنظمة، تجد نفسها في مواجهة متزايدة مع حملات إعلامية رقمية تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتُتهم بتأجيج الشكوك حول الأداء الأمني، والتأثير على العلاقة بين المواطن ومؤسساته.
اتهامات بلا أدلة.. وتضخيم للوقائع
تعتمد بعض تلك الحملات على تسريبات مجهولة أو شهادات غير موثقة، كما تستند أحيانًا إلى حوادث معزولة يجري تضخيمها، في ظل غياب تحقيقات مستقلة أو بيانات رسمية دقيقة. وتُتهم أطراف إقليمية ودولية بإدارة أو دعم هذه الحملات لأهداف سياسية، في مقدمتها إضعاف المؤسسات الأمنية الجنوبية الناشئة.
وفي هذا السياق، يشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن طبيعة الحملات تعتمد على تكتيكات دقيقة، منها استخدام حسابات مزيفة، ومواد مركبة، وتكرار الاتهامات عبر قنوات ومنصات محسوبة على تيارات معارضة، مما يصعّب تتبّع مصدر الرسائل.
الأمن الجنوبي يرد بالوقائع
من جانبها، تواصل الأجهزة الأمنية في الجنوب إعلان نتائج عملياتها بشكل دوري، وتشير إلى نجاحها في تفكيك خلايا مرتبطة بأعمال تهريب وابتزاز، وضبط متورطين في تجارة السلاح والمخدرات، إضافة إلى تحسين أداء النقاط الأمنية ومراكز الاحتجاز.
وفي تصريحات أدلى بها مسؤول أمني الاحقاف نت (فضل عدم الكشف عن هويته)، أكد أن “المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل في فضاء التشويه الإعلامي”، مضيفًا أن “أفضل رد هو إثبات قدرة الجهاز الأمني على حفظ الاستقرار، ومواصلة العمل بشفافية أمام المواطن”.
الحاجة إلى خطاب إعلامي استباقي
خبراء إعلاميون يرون أن التعامل مع هذه الحملات يتطلب استراتيجية إعلامية استباقية، تشمل إصدار بيانات واضحة بلغة مهنية، وتوفير معلومات دقيقة لوسائل الإعلام المحلية والدولية، وتوثيق النجاحات الأمنية بمقاطع مصورة وتقارير ميدانية تعزز المصداقية.
وفي الوقت ذاته، يشير بعض الصحفيين المحليين إلى أن غياب وحدة إعلامية رسمية فعالة ومتخصصة في التعامل مع الأزمات، يُعد من أبرز نقاط الضعف التي تُستغل في تصدير صورة مشوشة للرأي العام.
الواقع على الأرض لا يكذّب
رغم التحديات، تبقى الأجهزة الأمنية الجنوبية عنصرًا أساسيًا في المشهد المحلي، وقد تمكّنت في السنوات الأخيرة من إعادة بناء الثقة في عدد من المدن، أبرزها عدن والمكلا، عبر تقليص مستوى الانفلات الأمني، وتحقيق درجة من الاستقرار النسبي في ظل ظروف صعبة ومعقدة.
ويرى محللون أن استمرارية هذا المسار مرهونة بقدرة القيادة الأمنية على تعزيز الشفافية والانفتاح الإعلامي، دون إغفال مواجهة التضليل الرقمي المنظّم، الذي يستهدف إضعاف المؤسسة الأمنية من بوابة “حقوق الإنسان” دون أرضية موثوقة أو سياق حقيقي.
مع تصاعد وتيرة الحملات الإعلامية الرقمية وتداخل الأجندات السياسية، يبقى الرهان – بحسب كثيرين – على الحضور الميداني الفعّال، والتواصل المؤسسي المنضبط مع المجتمع، فالثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالنتائج اليومية التي يلمسها المواطن في أمنه واستقراره.



