الجنوب .. تصاعد في الوعي السياسي وسط تحديات متعددة

الاحقاف نت / تقرير / 15 يونيو 2025م

تشهد المحافظات الجنوبية مرحلة لافتة من الحراك السياسي والشعبي، مدفوعة بوعي متزايد بالهوية والتاريخ وحق تقرير المصير، في ظل واقع معقّد يراوح بين التطلعات الوطنية وتحديات المشهد الإقليمي والداخلي.

تعود جذور هذا الحراك إلى مطالب تاريخية باستعادة دولة الجنوب السابقة، التي كانت قائمة حتى مطلع التسعينيات، حيث يؤكد قطاع واسع من الجنوبيين على ضرورة إنهاء ما يعتبرونه وضعًا فرضته تحولات سياسية لم تحقق العدالة ولا الشراكة المنشودة.

حضور سياسي وأمني

في السنوات الأخيرة، برز “المجلس الانتقالي الجنوبي” كقوة سياسية وعسكرية، تمكّن من ترسيخ وجوده الميداني في عدد من المحافظات الجنوبية، وبناء مؤسسات أمنية وهيكل سياسي يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة. ويقدم المجلس نفسه كممثل سياسي لطموحات الجنوبيين في بناء مشروع مستقل، يرتكز على الهوية الوطنية الجنوبية واستعادة مؤسسات الدولة.

حملات تشويه ومشهد متشابك

بالتوازي مع ذلك، يتعرّض المشروع الجنوبي لحملات إعلامية مناوئة، تتنوع أدواتها بين منصات رقمية وحسابات مزيفة وشخصيات إعلامية، تهدف إلى التشكيك في وحدة الصف الجنوبي أو التقليل من مشروعية المطالب. إلا أن مراقبين يرون أن حجم المشاركة الجماهيرية في الفعاليات الوطنية والثقافية، إضافة إلى التماسك المجتمعي، يعكس إدراكًا شعبيًا واسعًا لطبيعة المرحلة وأهمية توحيد الصفوف.

واقع جديد واستحقاقات قادمة

نجح الجنوبيون في فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على مؤسسات أمنية وعسكرية وكيانات سياسية محلية، وهو ما يضعهم في موقع فاعل ضمن أي مسار تفاوضي أو ترتيبات مستقبلية تخص الإقليم.

ويشير متابعون إلى أن المشروع الجنوبي لم يعد مجرد مطلب عاطفي، بل أصبح رؤية سياسية تتكامل مع أهداف التنمية والاستقرار، وترتبط بسياق إقليمي يتّجه نحو إعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية، خصوصًا مع تزايد الاهتمام الدولي بممرات الملاحة وأمن البحر العربي والقرن الأفريقي.

التحدي الإعلامي والرهان الشعبي

يدرك الجنوبيون أن المعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضًا في الفضاء الإعلامي. فالهجمات التي تستهدفهم لا تسعى فقط إلى إضعاف موقف سياسي، بل لمحاولة طمس الهوية الجنوبية كمكوّن سياسي وثقافي مستقل.

وفي مواجهة ذلك، تتنامى الأصوات الداعية إلى بناء خطاب إعلامي موحد، يُعبّر عن القضية الجنوبية بمسؤولية، ويخاطب المجتمعين الإقليمي والدولي بلغة تنسجم مع القانون الدولي ومفاهيم العدالة وحق تقرير المصير.

نحو مستقبل سياسي جديد

على الرغم من التحديات، يظهر الجنوب اليوم أكثر تنظيمًا سياسيًا وأقوى حضورًا ميدانيًا، مدفوعًا بتجربة نضالية طويلة ورغبة جماعية في بناء مستقبل يعكس طموحات أجيال متعاقبة.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن أي ترتيبات قادمة لا يمكن أن تتجاوز الواقع الجنوبي أو تتجاهل قضيته، خاصة في ظل وجود قيادة سياسية تتبنى رؤية واضحة، وقاعدة شعبية تُعبّر عنها بشكل متواصل في الميدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى