حضرموت تختنق ليلًا بحرٍّ خانق ونهارًا بشمسٍ حارقة .. أزمة كهرباء تُفجّر الخلافات بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت

الأحقاف نت / خاص / 7 يونيو 2025م
تعيش مدن وادي وصحراء حضرموت، وكذلك مدن الساحل، أوضاعًا معيشية صعبة جراء استمرار انقطاعات التيار الكهربائي، التي باتت تؤرق حياة المواطنين، خصوصًا خلال ساعات الليل، وسط أجواء خانقة ودرجات حرارة تتجاوز الـ40 درجة مئوية في الداخل، وتزيد عليها رطوبة الساحل التي تفسد النوم وتضاعف المعاناة.
رغم محاولات الأهالي للتكيّف مع الأزمة عبر استخدام البطاريات وأجهزة الشحن، إلا أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة حال دون شحن هذه الأجهزة، مما أخرج معظم البدائل عن الخدمة. وتضاعف الأمر سوءًا مع الارتفاع الجنوني في أسعار البطاريات، حيث تجاوز سعر البطارية سعة 200 أمبير حاجز الـ800 ريال سعودي، في وقتٍ يعاني فيه المواطن البسيط من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال أحد السكان “لا كهرباء، ولا شحن للبطاريات، ولا نوم من الحر .. الوضع أصبح لا يُطاق، ونشعر أننا نُعاقَب جماعيًا دون ذنب”.
اتهامات متبادلة وأزمة نفوذ
الأزمة الكهربائية لم تعد مجرّد خلل خدمي، بل تحولت إلى أزمة سياسية – اجتماعية بين مختلف الأطراف النافذة في حضرموت، وعلى رأسها السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش العليي.
السلطة المحلية بالمحافظة، بقيادة المحافظ مبخوت بن ماضي، حمّلت حلف قبائل حضرموت مسؤولية التسبب في تفاقم الأزمة، متهمة إياه بالتسبب في تقطع قواطر المحروقات المخصصة لمحطات الكهرباء، ما تسبب بتوقف لإنتاج الطاقة في عدد من محطات التوليد الرئيسية، خاصة في ساحل حضرموت.
وتقول مصادر قريبة من قيادة الحلف أنها في إطار الضغط على الحكومة والسلطة المحلية لتحقيق مطالب متعلقة بتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤون محافظتهم وثرواتهم، خاصة ملف الكهرباء والموارد السيادية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بأنها تصعيد جديد ضمن صراع النفوذ في المحافظة، وسط اتهامات للسلطة بالتقصير وعدم الجدية في التعامل مع مطالب الحلف، في حين ترى أطراف أخرى أن استخدام الخدمات الأساسية كورقة ضغط يُعد تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين.
غياب الحكومة والمجلس الرئاسي
ورغم تفاقم الأزمة، لم تُسجَّل أي تدخلات فاعلة من قبل الحكومة اليمنية أو مجلس القيادة الرئاسي، مما زاد من حالة الاحتقان الشعبي، ودفع مراقبين للتحذير من أن استمرار تجاهل الأزمة قد يدفع المواطنين إلى خيارات أكثر حدة، بما فيها الخروج إلى الشارع أو دعم خطوات تصعيدية من الحلف.
أزمة مرشحة للتصعيد
بحسب مصادر مطلعة، فإن بعض الجهات داخل حلف قبائل حضرموت تعتبر أن السلطة المحلية تتخذ مواقف تصعيدية لإضعاف نفوذ الحلف، خاصة بعد فشل ترتيبات سابقة لتوحيد الموقف الحضرمي تجاه الملفات المركزية، ومنها الملف الأمني والكهرباء والثروات.
وفي هذا السياق، دعا ناشطون ووجهاء من مختلف مناطق حضرموت إلى إبعاد الخدمات الأساسية عن أي صراع سياسي أو قبلي، معتبرين أن معاناة المواطن يجب أن تكون خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه أو المتاجرة به.



