عيد بلا أضاحي في عدن: هل تحوّل العيد إلى موسم للفقراء فقط؟

الأحقاف نت / تقرير خاص / 5 يونيو 2025م

في مدينة عدن، التي كانت تُعرف يوماً ببهجة أعيادها وتقاليدها المتجذّرة، يمرّ عيد الأضحى هذا العام كأنه مجرّد تاريخ على الرزنامة، بعد أن تخلّى معظم سكانها عن شراء الأضاحي بسبب الانهيار الاقتصادي الذي طال كل تفاصيل حياتهم.

مع اقتراب عيد الأضحى، أصبحت أسواق المواشي في عدن شبه خالية من الزبائن، رغم امتلائها بالأضاحي. الأسعار وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر الأضحية الواحدة نصف مليون ريال يمني، وهو مبلغ يصعب على الغالبية العظمى من المواطنين تحمّله، خصوصاً في ظل انقطاع رواتب الموظفين منذ أشهر وتراجع القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها.

يتحدث المواطن أحمد عبدالكريم، موظف حكومي وأب لأربعة أطفال، قائلاً: “كان العيد يعني لنا شراء الأضحية والملابس الجديدة والحلوى للأطفال. اليوم، لا نستطيع حتى التفكير في ذلك. الأولوية باتت لتوفير وجبة يومية تحفظ كرامتنا.”

تجار المواشي يدفعون الثمن

وفي الجانب الآخر، يقف تجار المواشي في حيرة من أمرهم، بعد أن تكبدوا خسائر فادحة بسبب ضعف الإقبال. يقول التاجر ناصر مثنى، وهو يراقب خرافه من داخل حظيرته الخاوية من الزبائن: “أنفقنا أموالًا طائلة في شراء ونقل المواشي، لكن السوق مات سريريًا. لا أحد يسأل حتى عن الأسعار.”

ما الذي حدث؟

الأسباب كثيرة، لكن العامل الأبرز هو التدهور الاقتصادي الذي لم يترك للأسرة اليمنية هامشًا للفرح. البطالة، انهيار العملة، انقطاع المرتبات، وانعدام الدعم الحكومي .. كلها عوامل أدت إلى تحويل موسم الأضاحي إلى ترف لا يقدر عليه سوى القلة.

يرى مراقبون أن ما يحدث في عدن ليس مجرد أزمة عابرة، بل مؤشّر خطير لتحوّل اجتماعي واقتصادي قد يُطيح بالمظاهر الدينية والاجتماعية التي لطالما شكّلت نسيج العيد في اليمن.

هل تعود الأعياد كما كانت؟

رغم كل شيء، لا يزال هناك بصيص من الأمل. بعض المواطنين عبّروا عن أمنياتهم بأن تحمل الأيام القادمة حلولاً اقتصادية حقيقية تعيد للعيد طعمه وروحه، وتنقذ ملايين الأسر من كابوس العجز والعوز.

وفي الوقت الذي تتأرجح فيه أحلام الناس بين الألم والرجاء، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل بات العيد في عدن حكرًا على من يملكون المال فقط؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى