أزمة الوقود المغشوش في صنعاء تثير غضبًا شعبيًا وتوجه اتهامات للحوثيين والأمم المتحدة

الأحقاف نت / صنعاء / 10 أبريل 2025م
تشهد العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي موجة غضب عارمة بسبب تفشي أزمة الوقود المغشوش، الذي تسبب في تعطيل عشرات المركبات وخلّف أضرارًا مادية كبيرة للمواطنين. وتتصاعد الاتهامات تجاه الجماعة بتورطها في استيراد وتوزيع مشتقات نفطية رديئة الجودة، وسط اتهامات للأمم المتحدة بالتغاضي عن انتهاكات الحوثيين.
وقود مغشوش وأعطال كارثية
رصدت وسائل إعلامية ومصادر محلية انتشارًا واسعًا لوقود مغشوش في محطات التعبئة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما أدى إلى توقف عشرات المركبات فجأة على الطرقات، بينما تكدست أخرى في ورش الصيانة بسبب أعطال مفاجئة في المحركات. وتشير تقارير إلى أن الأزمة بدأت منذ ديسمبر الماضي، عندما سمحت جماعة الحوثي بدخول ناقلة نفط تحمل 60 ألف طن من وقود مشكوك في جودته إلى ميناء الحديدة، دون ضوابط رقابية.
وفي تطور مثير، كشفت مصادر مطلعة أن مكتب التفتيش الأممي في جيبوتي سمح مؤخرًا بدخول ناقلة نفط جديدة إلى ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، رغم العقوبات الأمريكية التي تمنع استيراد الحوثيين للمشتقات النفطية، في ظل تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية.
الحوثيون يسيطرون على شركة النفط ويقصون الكفاءات
من جهته، كشف أنور العامري، مدير شركة النفط التابعة للحكومة الشرعية في الحديدة، أن استيلاء جماعة الحوثي على الشركة منذ أواخر 2017 كان بداية التدهور في جودة الوقود. وأوضح أن الجماعة قامت بإقصاء الكوادر الفنية المؤهلة واستبدلتهم بعناصر موالية دون خبرة، ما سمح بتمرير صفقات وقود مشبوهة.
وأشار العامري إلى أن الحوثيين اعتقلوا عددًا من موظفي الشركة، بينهم الدكتور عزيز المخلافي، مدير دائرة الشؤون الفنية، الذي لا يزال رهن الاحتجاز منذ سنوات. وأكد أن الشحنة الحالية ليست الأولى من نوعها، بل ربما تكون الثامنة التي تدخل اليمن بمواصفات غير مطابقة، مما يزيد معاناة المواطنين يوميًا.
اتهامات للأمم المتحدة بالتواطؤ
في سياق متصل، وصف المحلل الاقتصادي عبدالواحد العوبلي سياسة الأمم المتحدة تجاه الملف اليمني بـ”التواطؤ الصريح”، مشيرًا إلى أن المنظمة الدولية تتجاهل قرارات الحظر وتسمح بدخول شحنات الوقود المشبوهة.
وأكد العوبلي أن الأمم المتحدة عرقلت في السابق قرارات البنك المركزي اليمني في عدن الرامية إلى محاسبة البنوك المتعاملة مع الحوثيين، كما وجه اتهامات بتحويل أكثر من 34 مليار دولار من المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة الجماعة دون تنسيق مع الحكومة الشرعية.
وطالب المحلل الاقتصادي بإعادة توجيه المساعدات عبر البنك المركزي في عدن لتعزيز الاقتصاد اليمني ووقف الانهيار المتسارع للعملة المحلية، معتبرًا أن صمت الأمم المتحدة تجاه انتهاكات الحوثيين، بما في ذلك اختطاف موظفيها، يضع علامات استفهام كبيرة حول نزاهة أدائها.
استنفار شعبي ومخاوف من تفاقم الأزمة
مع استمرار الأزمة، يزداد السخط الشعبي في صنعاء والمناطق الخاضعة للحوثيين، حيث يطالب المواطون بتحقيق عاجل وكشف الجهات المتورطة في استيراد الوقود المغشوش. وتخشى مصادر محلية من تفاقم الأزمة في ظل عدم وجود حلول فورية، مما قد يزيد من الاحتقان الاجتماعي في مناطق تشهد أصلاً ظروفًا معيشية صعبة.




