تقرير خاص .. نهب المساعدات في صعدة: هل تتواطأ المنظمات الدولية مع الحوثيين؟

الأحقاف نت / تقرير خاص / 19 مارس 2025م

في حادثة تثير الشكوك حول الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية في اليمن، اقتحمت جماعة الحوثي المسلحة مخازن برنامج الغذاء العالمي (WFP) في محافظة صعدة، واستولت على آلاف الأطنان من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، وسط تقارير غير مؤكدة عن اختطاف عدد من موظفي البرنامج. ورغم خطورة الحدث، لم تصدر أي إدانة رسمية أو توضيح من البرنامج أو من المنظمات الدولية المعنية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة التزام هذه الجهات بضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

يأتي هذا التطور في ظل إعلان البرنامج عن تجميد أنشطته في صعدة، ما يثير تساؤلات جوهرية حول سبب بقاء كميات ضخمة من المساعدات مخزنة في المحافظة رغم وقف العمل. فإذا كانت العمليات قد توقفت بالفعل، فلماذا لم تُنقل هذه الإمدادات إلى مناطق أخرى أكثر احتياجًا؟ وهل يمكن اعتبار التجميد مجرد إعلان إعلامي، بينما استمرت العمليات خلف الكواليس بطرق أخرى؟

إخفاق إداري أم دعم غير مباشر؟

يثير استمرار مثل هذه الحوادث شبهات بشأن مدى التزام المنظمات الدولية بمبادئ النزاهة والشفافية في توزيع المساعدات الإنسانية. وبحسب تقارير ميدانية، فإن هذا ليس أول حادث من نوعه، حيث سبق أن تعرضت شحنات مساعدات لعمليات مصادرة وتحكم مباشر من قبل الحوثيين في مناطق سيطرتهم، دون أن تتخذ الأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية الدولية أي خطوات ملموسة لمنع تكرار هذه الانتهاكات.

ويعتقد خبراء في الشأن اليمني أن نهب هذه المساعدات قد يكون أكثر من مجرد عملية سطو، بل قد يكون “تمثيلية” للتغطية على تسليم مسبق لهذه الإمدادات إلى الجماعة المسلحة، وهو ما قد يشكل انتهاكًا واضحًا للعقوبات الأمريكية التي تحظر تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر للحوثيين.

غياب المحاسبة الدولية

رغم توالي التقارير حول عمليات استيلاء الحوثيين على المساعدات الإنسانية، لا تزال مواقف برنامج الغذاء العالمي والمنظمات الدولية الأخرى غامضة أو غير حاسمة. هذا الصمت المتكرر يثير تساؤلات حول مدى استعداد هذه الجهات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.

وفي وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من أزمة غذائية غير مسبوقة، يطالب ناشطون ومسؤولون يمنيون بضرورة إعادة النظر في آليات توزيع المساعدات وضمان عدم تحولها إلى مصدر تمويل غير مباشر للجماعات المسلحة، سواء عن طريق الفساد الإداري أو التسهيلات اللوجستية التي تُمنح لهذه الجماعات تحت ذرائع مختلفة.

ما وراء الكواليس: من المستفيد؟

الملف الإنساني في اليمن بات اليوم في دائرة التساؤلات، ليس فقط بسبب تكرار حوادث نهب المساعدات، بل أيضًا بسبب الغموض الذي يحيط بإدارة هذه العمليات داخل المنظمات الدولية. فهل هناك جهات داخل هذه المؤسسات تتغاضى عن هذه الانتهاكات؟ وهل هناك مصالح خفية تجعل بعض المسؤولين يغضون الطرف عن وصول هذه المساعدات إلى الحوثيين؟

حتى الآن، تبقى الأسئلة أكثر من الإجابات، بينما تتكرر هذه الحوادث وسط غياب أي تحرك جاد لمساءلة المنظمات الدولية عن دورها في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى