سيئون تحتفل بـ”ختم النص”.. إرث حضرمي يتجدد في منتصف رمضان
الأحقاف نت | تقرير خاص

في ليلة النصف من رمضان من كل عام، تحتفل مدينة سيئون بوادي حضرموت جنوبي اليمن، بطقوس شعبية ودينية عريقة، تُعرف لدى أهالي المدينة بـ”ختم النص”، وهو تقليد عريق يعود لسنوات طويلة، يتجدد فيها الالتقاء الاجتماعي والثقافي من خلال الاحتفال بختائم عدد من المساجد في أحياء المدينة المختلفة.
وفي هذه المناسبة، شهدت مساء الجمعة 14 رمضان 1446هـ الموافق 14 مارس 2025م، ثمانية مساجد في مدينة سيئون إقامة فعاليات “ختم النص” السنوية، حيث احتفلت كل من مساجد: “باعلوي بحي السحيل (الروشن)، النور، قيدان، الروضة بحي الحوطة، بن عبيدالله بحي الثورة (علم بدر)، محمد بن عمر بحي القرن، ومسجدي الجامع ومحمد بن علوي بحي مريمة القديمة”، في أجواء دينية واجتماعية جسدت عمق الترابط الثقافي والديني لأهالي المدينة.
وتميز ختم مسجد “باعلوي” بحي السحيل هذا العام بحضور واسع من أهالي المدينة وضيوفها، وبرز كمثال نموذجي يُحتذى به في التنظيم وحسن الإدارة والترتيب، حيث أقيم سوق شعبي كبير توافد إليه الأطفال بصحبة آبائهم وأقاربهم منذ الساعة الثالثة والنصف عصرًا وحتى أذان المغرب، في أجواء يسودها الفرح والتآلف الاجتماعي. وعقب صلاة العشاء والتراويح، استأنف السوق نشاطه مخصصًا للنساء، واستمر حتى الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل.
وشكلت أجواء السوق الشعبي في ختم مسجد باعلوي لوحة ثقافية واجتماعية فريدة من نوعها، حيث توافد مئات الأطفال إلى الألعاب الشعبية التقليدية كالمراجيح والنطاطات، وتجولوا بين الباعة لشراء الحلويات والهدايا، وسط إجراءات تنظيمية صارمة اتخذتها لجنة شبابية تطوعية من أبناء حي السحيل، منعت بموجبها بيع المفرقعات والألعاب النارية التي عادةً ما كانت تشكل مصدر إزعاج للأهالي، ما خلق أجواء هادئة عززت من متعة الزائرين، وأعطت الأطفال حرية التجول بكل أمان.
وأشاد الأهالي والزوار بدور عاقل حي السحيل الشيخ حاج ناصر بن ناصر، وجهوده في دعم التنظيم والإشراف على سير الفعاليات، وكذلك اللجنة الشبابية بقيادة مجموعة من أبناء الحي الذين قدموا نموذجًا متميزًا من التعاون المجتمعي في الحفاظ على سلامة الأطفال وتوفير أجواء من البهجة خالية من أي منغصات.
وتعليقًا على نجاح هذه التجربة، طالب عدد من الأهالي في مدينة سيئون بضرورة تعميم نموذج حي السحيل على باقي الأحياء، خصوصًا في ما يتعلق بمنع بيع الألعاب النارية والمفرقعات أثناء الاحتفالات القادمة، للحفاظ على رونق المناسبة وسلامة الجميع.
ومن المتوقع أن تشهد المدينة مزيدًا من الاحتفالات المماثلة خلال الأيام القادمة، حيث تستعد بقية المساجد لإحياء ليالي الختومات في 17 ويوم و23 و25 و27 من شهر رمضان المبارك، في طقوس دينية وثقافية تعكس عمق الهوية الحضرمية وتمسك الأهالي بالعادات والتقاليد الأصيلة في هذا الشهر الفضيل.
تصوير : من صفحة الإعلامي جمعان دويل



