اتحاد كرة القدم اليمني بين الفساد المالي وفرص الإصلاح .. ورقة تحليل سياسات من مركز الأحقاف للدراسات الاستراتيجية والإعلام

الأحقاف نت / ورقة تحليل / 7 مارس 2025م
مقدمة
كرة القدم ليست مجرد رياضة في اليمن؛ بل هي شغف شعبي يجمع الناس من مختلف الأطياف والخلفيات، ويمنحهم فرصة نادرة للتعبير عن الطموح والتفاؤل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها. ومع ذلك، فإن إدارة هذه اللعبة، التي تحظى بشغف الجماهير وتطلعاتهم، أصبحت رمزًا للقصور الوطني والتحديات التي تواجه اليمن على مختلف المستويات. اتحاد كرة القدم اليمني، كغيره من الهيئات الوطنية، يعاني من أزمات هيكلية تمتد من غياب الحوكمة المالية والإدارية إلى تفشي الفساد وتضارب المصالح، مما أدى إلى تراجع الثقة بين الجماهير والأندية والمؤسسات الدولية الداعمة.
منذ تولي أحمد العيسي رئاسة الاتحاد اليمني لكرة القدم عام 2005، تفاقمت التحديات التي تواجه الاتحاد، مما جعله في مرمى انتقادات واسعة من مختلف الأطراف. تزامنت هذه المرحلة مع غياب الشفافية المالية لعقد كامل (2011–2021)، حيث لم يقدم الاتحاد تقارير مالية واضحة تعكس كيفية إدارة الموارد المالية الممنوحة من الاتحادين الدولي والآسيوي. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الفترة نفسها عدم قدرة الاتحاد على تحصيل مستحقاته المالية من عقود الرعاية والدعاية، وهو ما أثار تساؤلات حول كفاءة الإدارة ووجود شبهات تواطؤ وفساد.
أزمات اتحاد كرة القدم لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والاقتصادي الذي يعيشه اليمن. منذ اندلاع النزاعات المسلحة في عام 2015، شهدت البلاد دمارًا واسعًا في البنية التحتية، بما في ذلك الأنشطة الرياضية، مما جعل الأنشطة الرياضية تعتمد بشكل كبير على التمويلات الدولية. ومع ذلك، فإن غياب الرقابة الفاعلة وآليات المحاسبة أدى إلى ضعف استغلال هذه الموارد وعدم انعكاسها بشكل ملموس على أرض الواقع.
أحد أبرز المشكلات التي يواجهها الاتحاد تتمثل في تضارب المصالح. تشير الوثائق إلى أن شركات مملوكة لرئيس الاتحاد، أحمد العيسي، مدينة بمبالغ كبيرة للاتحاد، في حين يدين الاتحاد لشركات أخرى يملكها العيسي نفسه بمبالغ أقل. هذا التضارب لا يضر فقط بمصداقية الاتحاد، بل يجعل من الصعب استعادة ثقة الجماهير والمؤسسات الدولية. استمرار هذه الممارسات يعرض الاتحاد لعقوبات محتملة من الفيفا والاتحاد الآسيوي، مما قد يفاقم من عزلة كرة القدم اليمنية ويحد من فرص تطويرها.
ورغم أن اتحاد كرة القدم اليمني يواجه أزمات متعددة الأبعاد، إلا أن الفرصة ما زالت قائمة لإصلاح الوضع وإعادة بناء الثقة. تعتمد عملية الإصلاح على تبني حوكمة شفافة، وفصل المصالح الشخصية عن المؤسسية، والتعاون مع المؤسسات الدولية لضمان الالتزام بالمعايير العالمية. تجارب دولية مثل ألمانيا ونيجيريا وتونس تقدم نماذج ناجحة يمكن أن يستفيد منها الاتحاد اليمني في معالجة أزماته.
تهدف هذه الورقة السياسية التي أعدها قسم الأبحاث بمركز المعرفة للدراسات الاستراتيجية والإعلام إلى تحليل الجوانب المختلفة لأزمة اتحاد كرة القدم اليمني، مع التركيز على ثلاث قضايا رئيسية:
1.غياب الشفافية المالية وعدم وجود تقارير واضحة عن الموارد والمصروفات.
2.ضعف إدارة الموارد، بما في ذلك عدم تحصيل المستحقات المالية القديمة.
3.تفشي تضارب المصالح، الذي يعوق قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات مستقلة وفعالة.
من خلال تسليط الضوء على هذه القضايا، تسعى الورقة إلى تقديم حلول عملية وقابلة للتطبيق. كما تعتمد على تحليل معمق يستند إلى البيانات المتاحة، والتجارب الدولية، والممارسات المثلى في إدارة الاتحادات الرياضية.
في النهاية، يُعد إصلاح اتحاد كرة القدم اليمني ضرورة حتمية لضمان استدامة اللعبة في البلاد. الإصلاح لا يهدف فقط إلى تحسين الإدارة المالية، بل أيضًا إلى استعادة ثقة الجماهير والمؤسسات الدولية، وضمان أن تكون كرة القدم اليمنية مصدرًا للفرح ووسيلة لإعادة بناء الروابط الاجتماعية والوطنية. تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية قوية، ودعمًا من الجهات المانحة، والتزامًا حقيقيًا من قيادة الاتحاد بإحداث تغيير جذري يعيد اللعبة إلى مسارها الصحيح.
السياق التاريخي: أسباب متجذرة في كرة القدم اليمنية
تأسيس الاتحاد ومسيرته التاريخية
تأسس الاتحاد اليمني لكرة القدم عام 1962، ليكون الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة وتنظيم اللعبة محليًا، والممثل الرسمي للبلاد دوليًا. منذ البداية، واجه الاتحاد تحديات كبيرة في بناء هيكل مؤسسي قادر على التعامل مع الضغوط المتزايدة لتطوير الرياضة.
شهدت السنوات الأولى من عمر الاتحاد محاولات لتطوير البنية التحتية المحلية عبر إقامة بطولات داخلية وتشكيل منتخبات وطنية. ورغم انضمام الاتحاد إلى الاتحادين الآسيوي والدولي، إلا أن الاستفادة من التمويلات المخصصة لدعم الرياضة ظلت محدودة بسبب الافتقار إلى إدارة فعالة.
الأزمات السياسية والاقتصادية وتأثيرها على الرياضة
تعتبر الرياضة في اليمن انعكاسًا واضحًا للأزمات التي تواجه البلاد، خاصة منذ اندلاع ثورة 2011، والتي أعقبها تصاعد النزاعات المسلحة في 2015. أدت هذه الأزمات إلى تدمير أو إغلاق العديد من الملاعب، وتعليق الأنشطة الرياضية لفترات طويلة، ما أثر بشكل كبير على تطور اللعبة ومستواها.
ومع تصاعد الأزمات، ازداد اعتماد اتحاد كرة القدم اليمني على الدعم المالي المقدم من الفيفا والاتحاد الآسيوي. ومع ذلك، لم ينجح الاتحاد في إدارة هذه التمويلات بشكل شفاف وفعال. وبدلاً من أن تكون الرياضة وسيلة لتخفيف معاناة الجماهير، أصبحت كرة القدم تعاني من نفس التحديات المؤسسية التي تواجه البلاد ككل.
رئاسة أحمد العيسي: حقبة الاستقطاب والفساد
منذ تولي أحمد العيسي منصب رئيس الاتحاد في 2005، أصبحت إدارته محور جدل مستمر. ارتبط اسمه بعدة قضايا تتعلق بسوء الإدارة، تضارب المصالح، واستغلال النفوذ. ورغم الانتقادات الواسعة، تمكن العيسي من الاحتفاظ بمنصبه لعقود عبر انتخابات وصفها البعض بأنها غير شفافة.
أبرز الانتقادات الموجهة إلى العيسي تتعلق بعدم تقديم تقارير مالية واضحة لفترات طويلة، إلى جانب إدارة الموارد بشكل يفتقر إلى الكفاءة. استمرار هذا الوضع أدى إلى زيادة الاستقطاب بين الاتحاد، الأندية، والجماهير، مما يضع مستقبل كرة القدم اليمنية على المحك.
القضية الأولى: غياب الشفافية المالية (2011–2021)
الحقائق الرئيسية
تشير التقارير المحاسبية إلى أن الاتحاد اليمني لكرة القدم لم يقدم أي تقارير مالية مفصلة تغطي الفترة من عام 2011 إلى عام 2021. هذه الفترة شهدت تدفق مبالغ مالية كبيرة من الفيفا والاتحاد الآسيوي، إلا أن غياب الإفصاح جعل من الصعب تحديد كيفية استغلال تلك الأموال. حيث تظهر إحدى التقارير المالية أن أرصدة “العهدة المؤقتة” بلغت حتى 31 ديسمبر 2022 حوالي 777 مليون ريال يمني، معظمها يعود لفترات سابقة لعام 2015. بناءً على متوسط سعر الصرف خلال 2015 (215 ريال لكل دولار)، يقدر هذا المبلغ بنحو 3.6 مليون دولار، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول مصداقية الإدارة في الاتحاد.
تحليل المشكلة
1.غياب الهياكل الرقابية الداخلية: يُظهر غياب تقارير مالية منتظمة نقصًا حادًا في الرقابة الداخلية للاتحاد. لا توجد لجان مالية مستقلة أو آليات لمراجعة الحسابات بشكل دوري لضمان استخدام الأموال بطريقة شفافة.
2.تجاهل المعايير الدولية: وفقًا للوائح الفيفا والاتحاد الآسيوي، يجب على جميع الاتحادات الأعضاء تقديم تقارير مالية سنوية تظهر أوجه الصرف والإيرادات. عدم الامتثال لهذه اللوائح يضع الاتحاد اليمني تحت طائلة العقوبات الدولية.
3.ضعف الإفصاح المالي للجماهير والأندية: تجاهل الاتحاد لنشر معلومات مالية دقيقة أمام الجماهير والأندية أدى إلى انتشار الشكوك حول نزاهة الإدارة. هذا الوضع يضر بسمعة الاتحاد ويضعف ثقته لدى الأطراف المحلية والدولية.
التداعيات
-فقدان التمويلات الدولية: غياب الشفافية المالية يعرض الاتحاد لخطر تعليق التمويلات المستقبلية.
-تدهور سمعة الاتحاد: يضر غياب الإفصاح بمصداقية الاتحاد على المستويين المحلي والدولي.
-إضعاف البنية التحتية الرياضية: يؤدي ضعف الإدارة المالية إلى تقليل قدرة الاتحاد على تطوير المنشآت والأنشطة الرياضية.
التوصيات
-إنشاء لجنة مالية مستقلة: لتولي مسؤولية إعداد التقارير ومراجعتها.
-نشر تقارير سنوية: تشمل جميع الإيرادات والمصروفات بشكل واضح ومفصل.
-تعزيز الرقابة الدولية: من خلال العمل مع الفيفا والاتحاد الآسيوي لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.
القضية الثانية: الأموال غير المُحصّلة (2008–2012)
تفاصيل القضية
في الفترة من 2008 إلى 2012، وقع الاتحاد عقودًا مع شركات دعائية لبيع حقوق بث الدوري اليمني. تشير التقارير إلى أن إجمالي المستحقات المالية لهذه العقود بلغ 1.2 مليون دولار، إلا أن الاتحاد لم يتمكن من تحصيل هذه المبالغ حتى الآن.
تحليل المشكلة
1.الإهمال الإداري: يفتقر الاتحاد إلى نظام فعال لمتابعة المستحقات المالية وضمان تحصيلها في الوقت المحدد.
2.غياب الإجراءات القانونية: لم يتخذ الاتحاد أي خطوات قانونية جادة لتحصيل المستحقات، مما يشير إلى ضعف الإدارة القانونية داخله.
3.شبهات الفساد والتواطؤ: يشير التأخير غير المبرر في تحصيل المستحقات إلى احتمال وجود تواطؤ بين الاتحاد والشركات المدينة.
التداعيات
-خسائر مالية كبيرة: أدى التأخير في التحصيل إلى فقدان قيمة الأموال بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية.
-تأثير سلبي على الأندية: حرمان الأندية من الدعم المالي اللازم نتيجة ضعف موارد الاتحاد.
-إضعاف الثقة المؤسسية: يزيد هذا الوضع من الشكوك حول نزاهة إدارة الاتحاد.
التوصيات
-إنشاء وحدة قانونية متخصصة: لمتابعة المستحقات المالية وضمان تحصيلها.
-تفعيل آليات المحاسبة الداخلية: لضمان محاسبة المسؤولين عن الإهمال.
-التعاون مع مؤسسات رقابية خارجية: لضمان النزاهة في إدارة الموارد.
القضية الثالثة: تضارب المصالح في إدارة الاتحاد
الوضع الراهن
تشير التقارير إلى أن شركات مملوكة لرئيس الاتحاد أحمد العيسي مدينة بمبالغ مالية كبيرة للاتحاد. يعكس هذا الوضع تضاربًا واضحًا في المصالح، مما يثير تساؤلات حول نزاهة إدارة الموارد المالية.
تحليل المشكلة
1.استغلال النفوذ الشخصي: تؤكد هذه الحالة وجود استغلال للنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المؤسسة الرياضية.
2.غياب الفصل بين المصالح المؤسسية والشخصية: لا توجد لوائح داخلية تمنع تضارب المصالح بين مناصب المسؤولين وارتباطاتهم التجارية.
3.ضعف الرقابة المؤسسية: غياب الآليات الرقابية سمح بتفاقم تضارب المصالح، مما أضعف ثقة الجهات المانحة في نزاهة الاتحاد.
التداعيات
-إضعاف الشفافية: يؤدي تضارب المصالح إلى غموض كبير في القرارات المالية والإدارية.
-تعليق التمويلات الدولية: الجهات المانحة قد تتردد في تقديم دعم إضافي بسبب هذا الوضع.
-إضرار بالثقة الجماهيرية: استمرار هذه الممارسات يضعف ثقة الجماهير في الاتحاد.
التوصيات
-فرض قواعد صارمة لتضارب المصالح: تشمل حظر الجمع بين المناصب الإدارية والعلاقات التجارية مع الاتحاد.
-تفعيل نظام الإفصاح المالي: لضمان الشفافية في القرارات المتعلقة بالموارد.
-إجراء تحقيق مستقل: في قضايا تضارب المصالح لضمان المحاسبة.
القضية الرابعة: إدارة التمويلات الدولية (2016–2022)
الحقائق الرئيسية
تلقت اليمن تمويلات بقيمة 11.4 مليون دولار من الفيفا لدعم اتحاد كرة القدم بين عامي 2016 و2022، ولكن الاتحاد أعلن عن استلام 7.2 مليون دولار فقط من هذه الأموال. لا توجد تفاصيل واضحة حول أوجه استخدام هذه التمويلات أو كيفية توزيعها على الأنشطة الرياضية والبنية التحتية.
تحليل المشكلة
1.التناقض في التقارير المالية
يوجد تباين ملحوظ بين الأرقام التي أعلن عنها الاتحاد والأرقام الرسمية الصادرة عن الفيفا. هذا التناقض يشير إلى احتمال وجود إساءة استخدام للأموال أو أخطاء في الإدارة المالية.
2.ضعف التخطيط المالي
لا يظهر الاتحاد اليمني أي خطة واضحة أو استراتيجية طويلة الأمد لاستخدام التمويلات الدولية في تطوير كرة القدم محليًا، ما يعكس سوء إدارة الموارد.
3.غياب الرقابة الدولية الفعالة
رغم أن الفيفا والاتحاد الآسيوي يقدمان تمويلات مشروطة بتقديم تقارير دورية عن أوجه الصرف، إلا أن الرقابة على تنفيذ هذه الشروط تبدو ضعيفة أو غير فعالة في حالة الاتحاد اليمني.
التداعيات
-إمكانية تعليق الدعم الدولي: قد يؤدي غياب الشفافية إلى تقليص أو تعليق التمويلات المستقبلية.
-تآكل البنية التحتية الرياضية: عدم استغلال التمويلات بالشكل الأمثل يحرم كرة القدم اليمنية من مشاريع تطوير مستدامة.
-التأثير على سمعة الاتحاد دوليًا: قد يؤدي الغموض المالي إلى فقدان الاتحاد ثقة الجهات الدولية.
التوصيات
-تطبيق نظام مراقبة دولي مستقل: لضمان استخدام التمويلات بطريقة شفافة.
-إعداد خطة تنموية للرياضة: تشمل مشاريع واضحة لتحسين البنية التحتية والأنشطة الرياضية.
-إلزام الاتحاد بنشر تقارير مالية دورية: تتضمن تفاصيل دقيقة عن أوجه الصرف وكيفية استخدام الأموال.
دروس مستفادة من التجارب الدولية: حلول مبتكرة لمشكلات الحوكمة
النموذج الألماني: ريادة في الشفافية والحوكمة
يعتبر الاتحاد الألماني لكرة القدم نموذجًا يُحتذى به في إدارة الموارد المالية بشفافية. يعتمد الاتحاد الألماني على نشر تقارير مالية سنوية يتم مراجعتها من قبل هيئات مستقلة، كما يضمن مشاركة الأندية في صنع القرار عبر آليات ديمقراطية واضحة.
النموذج النيجيري: إصلاحات جذرية بعد فضائح الفساد
بعد سلسلة من الفضائح المالية التي أثرت على سمعة كرة القدم النيجيرية، تبنت نيجيريا مجموعة من الإصلاحات التي تضمنت:
1. إلزام جميع اتحادات الرياضة بالإفصاح المالي الدوري.
2. تعيين لجان رقابية مستقلة لمتابعة أوجه الصرف.
3. تفعيل الشراكة مع المؤسسات الدولية لتطوير البنية التحتية.
النموذج التونسي: شراكة بين الأندية والاتحاد
في تونس، تعتمد إدارة كرة القدم على شراكة استراتيجية بين الأندية والاتحاد. تتمثل أبرز ملامح هذا النموذج في:
1. إشراك الأندية في اتخاذ القرارات الرئيسية المتعلقة بتمويل الأنشطة الرياضية.
2. توزيع الإيرادات بشكل عادل وشفاف لضمان تحقيق العدالة بين الأندية.
إمكانية تطبيقها في اليمن
1.تعزيز الشفافية: من خلال تبني ممارسات الإفصاح المالي الشامل.
2.إصلاح آليات الانتخاب: لضمان اختيار قيادات تتمتع بالكفاءة والنزاهة.
3.التعاون مع المؤسسات الدولية: لتعزيز الرقابة وضمان الالتزام بالمعايير العالمية.
التوصيات العملية للورقة: خارطة طريق للإصلاح الشامل
إصلاحات داخلية
1.إعادة هيكلة الاتحاد
– فصل المناصب الإدارية عن المصالح التجارية لضمان النزاهة.
– إنشاء لجان متخصصة لإدارة الموارد المالية ومتابعتها.
2.تعزيز الشفافية المالية
– نشر تقارير مالية دورية تشمل الإيرادات والمصروفات بالتفصيل.
– إنشاء بوابة إلكترونية لإتاحة المعلومات المالية للجماهير والأندية.
3.إصلاح النظام الانتخابي
– تبني نظام انتخابي يضمن المنافسة الشفافة.
– إشراك الأندية في عملية التصويت لتعزيز الديمقراطية.
إصلاحات دولية
1.تفعيل الرقابة الدولية
– التعاون مع الفيفا والاتحاد الآسيوي لتطبيق آليات رقابية فعالة.
– طلب تشكيل لجنة دولية لمراجعة أداء الاتحاد ماليًا وإداريًا.
2.تطوير الكوادر الإدارية
– تنظيم برامج تدريبية لتعزيز مهارات الإدارة الرياضية.
– توفير منح دراسية للكوادر الشابة لدراسة الإدارة الرياضية.
3.تعزيز الشراكات الدولية
– توقيع اتفاقيات مع اتحادات رياضية دولية لدعم تطوير كرة القدم اليمنية.
– طلب دعم تقني من الفيفا والاتحاد الآسيوي لتحسين أنظمة الإدارة.
خاتمة
تُعد الأزمات التي تواجه اتحاد كرة القدم اليمني انعكاسًا للواقع المؤسسي الذي تعاني منه العديد من الهيئات في اليمن. ورغم ما تمثله كرة القدم من شغف وتطلعات للملايين، فإن هذه اللعبة الشعبية الأولى أصبحت رهينة للفساد المالي وسوء الإدارة وغياب الحوكمة، مما أضر بسمعتها محليًا ودوليًا وأفقدها القدرة على تحقيق أهدافها الرياضية والاجتماعية. ما يزيد الأمر تعقيدًا هو أن التحديات التي تواجه الاتحاد ليست فقط إدارية أو مالية، بل ترتبط أيضًا بالسياق السياسي والاقتصادي العام للبلاد، مما يضعف فرص الإصلاح ويجعلها أكثر إلحاحًا وحتمية.
لقد أظهرت التحليلات أن غياب الشفافية المالية يمثل جوهر المشكلة في إدارة الاتحاد، حيث أدى هذا الغياب إلى تآكل الثقة بين الاتحاد والأندية والجماهير، وإلى فقدان الاتحاد لمصداقيته أمام الجهات المانحة مثل الفيفا والاتحاد الآسيوي. كما أن تضارب المصالح المتجذر داخل هيكل الاتحاد يعكس انعدام الفصل بين المصالح الشخصية والمؤسسية، وهو ما أدى إلى استغلال الموارد بشكل غير عادل وغياب العدالة في توزيع الفرص والدعم بين الأندية. إلى جانب ذلك، فإن عدم قدرة الاتحاد على تحصيل مستحقاته المالية من عقود الرعاية القديمة يعكس ضعفًا إداريًا وهيكليًا يجعل من الصعب تحقيق الاستدامة المالية المطلوبة لدعم الأنشطة الرياضية وتطوير البنية التحتية.
ورغم هذه الأزمات، فإن الفرص للإصلاح ما زالت قائمة، شريطة تبني نهج استراتيجي شامل يعالج القضايا الأساسية التي تقوض أداء الاتحاد. الإصلاح يجب أن يبدأ من إعادة هيكلة النظام الإداري والمالي داخل الاتحاد، بما يضمن فصلًا واضحًا بين الأدوار التنفيذية والمصالح الشخصية، وتأسيس لجان رقابية مستقلة تضمن الالتزام بالمعايير الدولية. كما أن تعزيز الشفافية المالية يجب أن يكون أولوية قصوى، من خلال نشر تقارير مالية دورية واضحة ومفصلة، تُظهر أوجه الصرف والإيرادات وتعيد بناء الثقة بين الاتحاد وجميع الأطراف المعنية.
إن الاستفادة من التجارب الدولية في إدارة الاتحادات الرياضية يمكن أن تكون عاملًا حاسمًا في صياغة نموذج إصلاحي مناسب. التجربة الألمانية في الشفافية المالية والتجربة النيجيرية في مكافحة الفساد تقدم أمثلة عملية على إمكانية تحويل الأزمات إلى فرص نجاح. وفي السياق اليمني، يمكن لهذه التجارب أن تُطبق بشكل يتناسب مع خصوصيات البيئة المحلية، مع التركيز على تعزيز الكوادر الإدارية، وبناء الشراكات مع الجهات المانحة، وضمان رقابة دولية مستقلة على أوجه استخدام الموارد المالية.
يتطلب نجاح عملية الإصلاح إرادة حقيقية من القيادة الحالية للاتحاد، إلى جانب دعم سياسي ومجتمعي واسع النطاق. يجب أن يُنظر إلى كرة القدم كوسيلة لإعادة بناء الثقة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي، وليس فقط كرياضة. فالنجاح في إصلاح اتحاد كرة القدم اليمني لن يكون له تأثير إيجابي فقط على المستوى الرياضي، بل سيمتد ليشمل جوانب اقتصادية واجتماعية، مما يجعل الرياضة أحد عوامل التحفيز للتنمية والاستقرار في البلاد.
في نهاية المطاف، يظل مستقبل كرة القدم اليمنية مرهونًا بقدرة الاتحاد على تبني إصلاحات جذرية تتسم بالشفافية والنزاهة، وبمدى التزام الجهات المعنية بدعم هذه الإصلاحات لضمان استدامتها. إن الطريق طويل ومعقد، لكن تحقيق التغيير يبدأ من الاعتراف بالمشكلات الحالية والعمل بشكل منهجي على حلها، لتكون كرة القدم اليمنية نموذجًا للنجاح رغم كل التحديات التي تواجهها.